فهرس الكتاب
فإذا تذكَّرنا تواريخ انتهاء عبد الكريم ناصيف من كتابة رواياته الثلاث (البحث عن نجم القطب: 1980، الصعود: 1985، المخطوفون: 1987) ، لاحظنا ذلك الميل إلى إطالة الافتتاحية داخل الفصل الأول من الرواية. والسؤال هنا: ما مسوِّغات إطالة هذه الافتتاحية ؟. أزعم أن هذه الإطالة نابعة من الحاجة الفنية إلى جعل الافتتاحيّة وحدة وظيفيّة أساسيّة في الرواية .
ذلك أن نقاد الرواية والعاملين في الحكايات الشعبيّة والأساطير (25) لاحظوا أن النصوص التي حلّلوها تتشبَّث بعدد من الوحدات الوظيفيّة الأساسيّة والفرعيّة. و ( كلمة"وظيفيّة"تشير هنا إلى وظيفة هذه الوحدات على نحو مباشر في إطار بناء العمل) (26) ، دون أن يكون القصد من التحليل الانتهاء إلى أن (لكل عمل أدبي وحداته المستقلّة عن الأعمال الأدبية الأخرى) (27) ، بل القصد هو (الوصول إلى وحدات وظيفية أساسية يمكن استخدامها في تحليل الأعمال الأدبية قديمها وحديثها على السواء) (28) . وقد اجتهد البنيويون في هذا الاتجاه ،وانتهوا إلى أن العمل القصصي يضمُّ أربع وحدات وظيفيّة، هي: الخروج والعقد والاختبار والانفصال عن المجتمع والاتصال به (29) . ويهمني القول هنا إن وحدة الخروج تبرز بجلاء في افتتاحية الرواية الجيِّدة، وتغيم أو تتلاشى في الروايات الضعيفة. وكنتُ لاحظتُ ذلك في أثناء تحليلي رواية (المتألق) لعبد النبي حجازي، كما لاحظته سيزا قاسم ونبيلة إبراهيم في الثلاثية وحضرة المحترم لنجيب محفوظ. ويمكنني ترسيخ هذه الملاحظة إذا قلتُ إن عبد الكريم ناصيف عُني بوحدة الخروج في رواياته الثلاث.