فهرس الكتاب
يمكنني القول، بادىء الأمر، إن الطابع العام لروايات عبد الكريم ناصيف طابع رمزيّ، يتيح للمناهج النقدية المعنيّة بالتأويل فرصًا ذهبيّة لتفسير دلالاتها ومعرفة صلاتها بالواقع العربيّ. ولكنّ هذا الطابع لا يمنع من تحليل هذه الروايات من وجهة نظر المنهج البنيويّ ،بعيدًا عن أي تأويل أو ربط للنصوص بمرجع خارجيّ. صحيح أن هذا المنهج لا يخدم الناقد الولوع بأحكام القيمة وبالوظيفة الاجتماعيّة التربويّة للنص الروائيّ، ولكنّ الصحيح أيضًا أنه يصف بناء الرواية، ويخدم القارىء في تعرُّف أدبيّتها. ولا تشكو روايات عبد الكريم ناصيف من القدرة على مواجهة المنهج البنيويّ، بل إن الناقد البنيويّ سيلاحظ فيها تدقيقًا ينم على أن صاحبها معني أساسًا ببناء رواية فنية، وأن الرمز لديه ليس بديلًا من الواقع أو خشية من تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقيّة، بل هو سعي فني إلى تخليص هذا الواقع من آنيته والارتقاء به إلى عالم التخيُّل، ذلك العالم القادر على التعبير عن جوهر الواقع وآلية حركته. ولا أشكّ في أن تحليل الافتتاحية في روايات ناصيف يؤكد هذا الأمر، ويعزِّز اهتمام النقد العربيّ بهذه الافتتاحيّة (21) ، وينبّه على أنها وحدة وظيفيّة رئيسة في النصوص الروائيّة المعترف بجودتها. فما أمر هذه الافتتاحيّة في ثلاث روايات لعبد الكريم ناصيف هي: البحث عن نجم القطب (22) ، المد والجزر _ الصعود (23) ، المخطوفون (24) ؟.
حرص عبد الكريم ناصيف في رواياته الثلاث على أن تقتصر الافتتاحيّة على الفصل الأول من الرواية، مع اختلاف واضح في عدد صفحات كل فصل.
ففي: البحث عن نجم القطب ... استغرقت الافتتاحيّة اثنتين وعشرين صفحة
وفي: الصعود ... ... استغرقت الافتتاحيّة ثماني عشرة صفحة
وفي: المخطوفون ... ... استغرقت الافتتاحيّة ثلاثًا وثلاثين صفحة