فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 352

تُقاس افتتاحيّة الرواية استنادًا إلى وظيفتها، وهي إدخال القارىء عالم الرواية التخييلي بأبعاده كلها، من خلال تقديم الخلفيّة العامة لهذا العالم والخلفيّة الخاصّة بكل شخصية ليستطيع ربط الخيوط والأحداث التي ستُنسج بعدُ (19) . وهذا يعني أن الافتتاحيّة وحدة وظيفيّة أساسيّة من وحدات الرواية، تُمهِّد لما سيأتي بعدها وتفعل فعلها فيه، فضلًا عن أنها تُقدِّم للقارىء المسوغات التخييليّة للحوادث اللاحقة في المجتمع الروائي. وتشير الروايات ذات البناء المتماسك إلى أن الاكتفاء بفقرة صغيرة في عدد قليل من الأسطر لا يستطيع تجسيد وظيفة الافتتاحيّة، ما يعني أن الافتتاحيّة تحتاج إلى شيء من التفصيل يتيح للروائي فرصة بناء نص ذي وحدة وظيفيّة أساسيّة. فافتتاحيّة (بين القصرين) لنجيب محفوظ بلغت تسعًا ومائة صفحة في خمسة عشر فصلًا (20) ، في حين اكتفى فلوبير في (مدام بوفاري) بأربعين صفحة. وإذا كان هذا كله يدلُّ على أن افتتاحيّة الرواية ليست واحدة في الروايات وإن كانت لها وظيفة مشتركة، فإنه يُشجِّع على تعرُّف أساليب الروائيين العرب في بناء الافتتاحيّة الروائيّة. وسأحلِّل هنا افتتاحية الرواية في ثلاثة نصوص لعبد الكريم ناصيف ونص واحد لكوليت خوري ؛ لأنها نموذجات فنية تستحق إنعام النظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت