فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 352

وتتعدَّد شخصيات رواية (المخطوفون) ، لكنّها كلها تخرج من مدنها وقراها إلى الشاطىء الآخر. فقبطان السفينة ومساعده رستم يخرجان من مرحلة الحِلِّ والتَّرْحال حالمين بالشاطىء الآخر. والشاعر هايل يخرج من عالم المستنقعات والأوحال إلى عالم الأحلام الجميلة. ورشيقة المحامية تخرج من أرض الظلم والجور إلى أرض الحلم، أرض العدالة. وسماح تخرج من ماضيها التعس إلى حاضر تحلم به. كما يخرج حازم من خيبة آماله في الاستقلال إلى الحلم ذاته. ويخرج زيد شيخ الشباب من معاناته من البطالة إلى الحلم بالعمل. كذلك الأمر بالنسبة إلى عوض الشاوي وصديقه مصباح والعريس. ولذلك يبدو تعميم الافتتاحية المذكور على لسان مصباح صحيحًا: (عوض. اسمع. الناس هنا مثلنا. كلهم مثلنا. رحلوا على أمل الخلاص من الفقر.. الجوع .. الحرمان.. كلهم يحكون عن الحياة الأفضل .. المستقبل الأحسن الذي ينتظرنا هناك على الشاطىء الآخر) (31) . والصحيح أيضًا أن الشخصيات المذكورة في افتتاحية (المخطوفون) تتباين في الأسباب التي دفعتها إلى الخروج من مرحلتها السابقة، لكنّها تشترك في تحديد الهدف من الخروج، وهو الوصول إلى الشاطىء الآخر. وهي بذلك تختلف عن افتتاحيتي (البحث عن نجم القطب والصعود) . ففي هاتين الروايتين خروج ،لكنّه خروج من مرحلة معروفة إلى مرحلة لم تحدّدها الافتتاحية. أما رواية (المخطوفون) فقد حدّدت ما قبل الخروج وذكرت الهدف. بل إنها جعلت الخروج رحلة، وأكّدت هذه الكلمة إلى أن أصبحت لازمة إيقاعيّة للافتتاحيّة كلها، كما غدت السفينة وسيلة هذه الرحلة - الحلم. بذلك بدأت الافتتاحية: (رفعت السفينة مراسيها وبدأ الجسر الخشبي بالتحرك فاصلًا السفينة عن رصيف الميناء) (32) ، وبه نفسه اختتمت هذه الافتتاحية: (السفينة للجميع، والرحلة حق لكل من يرغب فيها) (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت