فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 352

إن الخروج نقطة انطلاق من مرحلة سابقة تتصف بالاستقرار إلى مرحلة جديدة تكتفي الافتتاحية بالتمهيد لها أو الإشارة العامة إليها. وإذا كنتُ عددتُ الخروج في الافتتاحية وحدة وظيفيّة أساسيّة فلأن مسار الرواية يعتمد عليها ويتحدَّد تبعًا لها. إذ لا بدَّ للشخصية من أن تنطلق من نقطة ما باتجاه نقطة أخرى، وإلا فما معنى وجودها في الرواية ؟.

والواضح أن وحدة الخروج الوظيفيّة تتحكَّم في بناء الافتتاحية، فتدفع السرد إلى أن يعلنها في الحاضر ثم يتركها ليوضِّح مسوِّغاتها في الماضي. وهذا ما جعل وظيفة الافتتاحيّة مقصورة على إدخال القارىء عالم الرواية التخييليّ وتوضيح الخلفيّة العامّة لهذا العالم والخاصّة بكل شخصية له. وليست هذه الخلفيّة العامّة والخاصّة غير تحديد مرحلة الاستقرار السابقة على الخروج. ولهذا السبب اعتاد الروائيون أن يبدؤوا افتتاحياتهم بالحاضر، (في لحظة من لحظات حياة الشخصيات، ثم يعودون إلى الوراء لإعطاء القارىء الخلفيّة اللازمة وإدخاله عالم الرواية الخاص) (34) . وليست لذلك ترجمة غير تركيز السرد على الماضي، ماضي الشخصيات قبل إعلان الخروج. وإذا كان الروائيون يشتركون في التركيز على الماضي في افتتاحياتهم (35) ، فإنهم يختلفون في بناء هذه الافتتاحيات تبعًا لعدد الشخصيات التي يذكرونها وللرواة الذين يختارونهم للنهوض بالسرد في الحاضر والماضي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت