فهرس الكتاب
وهذا العمل جزء من اللعبة الفنية في افتتاحية رواية (أيام مع الأيام) . فهذه الرواية عمل تخييلي في شخصياتها وضميرها وزمنها ،وما الإيهام بالواقعية أو المطابقة إلا حيلة أسلوبية أتقنتها كوليت خوري، وأصبحت جزءًا من افتتاحيات رواياتها عمومًا، وافتتاحية رواية (أيام مع الأيام) خصوصًا.
وإذا أنعمنا النظر في افتتاحية رواية (أيام مع الأيام) فإننا سنقع على أركان أخرى للافتتاحية لدى كوليت خوري ،هي تحديد المكان والشخصيات .أما المكان فلاحق بالمطابقة السابقة نفسها. إذ إنه يحمل في الرواية أسماء حقيقية للمدن (دمشق - بيروت) ، والمقاهي (الهورس شو) ، والشوارع (شارع الحمراء) ... وما إلى ذلك. واللجوءُ إلى التسميات الحقيقية للأمكنة في الرواية شائع لدى كوليت خوري وغيرها، ولكنه لا يعني غير محاولة الإيهام بواقعية الرواية، لأن المكان الروائي مكان مجازي وإنْ حمل اسمًا حقيقيًا معروفًا في الواقع الخارجي. إنه مكان تخلقه الكلمات، ويبنيه الوصف، وتتضح علاقاته حين تخترقه الشخصيات. ولا فرق في ذلك بين مكان يحمل اسمًا مختلقًا، وآخر يحمل اسمًا حقيقيًا. بيد أن افتتاحية الرواية لا تهتمّ باختراق المكان، بل تهتمّ بالتمهيد لهذا الاختراق من خلال تسمية الأمكنة التي ستجري فيها حوادث الرواية. وقد لبت افتتاحية (أيام مع الأيام) هذه الحاجة، فذكرت مسرح الحوادث، وسوَّغت انتقال بطلة الرواية من مكان إلى آخر. وكان الانتقال نفسه رحلة من دمشق إلى بيروت، بما تتيحه الرحلة الروائية من إمكانية وصف الأمكنة بعد انتهاء الافتتاحية.