فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 352

2 / بيد أن البناء الروائيّ العربيّ التقليديّ لا يتضح إذا لم أُشر، ولو إشارة موجزة، إلى المفهوم الغربي للرواية التقليدية كما قنّنه النقاد ابتداءً من فورستر في كتابه (أركان الرواية) الصادر عام 1927. ذلك أن المفهوم الغربيّ للرواية التقليدية ينبع من منح الروائيّ صفة (الخالق) وحقوقه وامتيازاته، فيسمح له بانتقاء الحوادث التي يؤمن بقدرتها على تمثيل (الواقع) والتعبير عنه. كما يسمح له بخلق الشخصيات التي تتفاعل مع هذه الحوادث وتقود حركتها إلى الخاتمة حيث الدلالة النهائيّة المعبِّرة عن رؤيا محدَّدة أو مغزى معيَّن. وتشترط الرواية التقليدية على هذا الخالق الاتصاف (بالموضوعيّة) و (الصدق) في (التعبير) عن (الواقع) . والموضوعية في عرفها لا تعني (الحياد) أو منع الروائي من طرح رأيه الخاصّ، بل تعني (الصدق) في التعبير، وإشراف الروائي من علٍ على ساحة الرواية دون تدخُّل مباشر يجعل المتلقي يرى الروائي أو يشعر بوجوده. ومن ثَمَّ يبقى الروائي والمتلقّي معًا في موقع الملاحظ والمحلِّل والحَكَم (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت