فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 352

هذا يعني أن الرواية التقليدية تحتاج إلى بناء روائي (متماسك) أو (شكل عضويّ) تلتحم فيه الأجزاء الفنيّة بغية إبراز المضمون على نحو يُمتِّع المتلقّي ويقنعه بما يقرأ ويؤثِّر في سلوكه ويُوسِّع رؤيته للواقع الذي يعيش فيه. وللروائي التقليدي، قبل ذلك وبعده، حرّيّة اختيار الوسائل التي تجعل عالمه الروائي جميلًا مقنعًا متماسكًا. فقد يختار بناء شخصياته من الخارج أو من الداخل، يتحدَّث عنها أو يتركها تتحدَّث عن نفسها. يلجأ إلى التسلسل التاريخيّ للزمن أو يتلاعب به قليلًا (11) . يسرد حوادث الرواية ضمن حبكة تعتمد التسلسل التاريخي أو يسردها ضمن حبكة تعتمد التقديم والتأخير والإزاحة. يختار الروائي التقليدي ما يشاء من الوسائل الفنية، ولكنّه يجد نفسه دائمًا في مواجهة مقياس يتيم هو (الفن) ؛ أي أنه مطالب بتقديم عمل فني. وكلُّ اختيار غير صحيح، أو استخدام منحرف للوسيلة، يؤثِّر في إبعاد العمل الروائي عن الفن. وإذا كان تحديد لفظة (الفن) صعبًا لارتباطها بالإبداع، فإن نقّاد الرواية الذين حلّلوا الروايات المتَّفق على جودتها الفنية خرجوا بمقاييس يصحُّ اعتمادها معيارًا للاستخدام السليم للوسيلة الفنية، على الرغم من أن الاستخدام السليم الدقيق للوسائل الفنية كلها غير قادر على أن يصنع وحده رواية فنية إذا لم يكن الروائي موهوبًا ؛ لأن الإبداع يرتفع فوق المقاييس معلنًا تمرُّده عليها، مشيرًا إلى خصوصيّة المبدع وتفرّده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت