فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 352

ثم إن الرواية التقليديّة تعتمد اعتمادًا رئيسًا على السرد في نقل الحوادث الروائية إلى المتلقي. وعلى الرغم من أن الحوار يسهم أيضًا في نقل الحوادث إلى المتلقي، فإن الرواية التقليدية تحتفظ للسرد بمكانة خاصة لا ترقى إليها وسيلة فنيّة أخرى، حتى إنه يصحُّ وصف الرواية التقليدية بأنها (فنّ سرد الحوادث) . ولعلَّ إيثار السرد عائد إلى أن الروائي التقليديّ نفسه يقف من روايته موقف الخالق الراغب في الإشراف على خلقه، فضلًا عن الضرورات الفنيّة، كتلخيص الحوادث وتقديم الأخبار والوصف ... وهذه الصفة السرديّة لا تعني (12) في الحالات كلّها أيَّ حكم معياريّ بالصواب والخطأ، بالمدح أو الذَّم، بل تعني ضرورة (السّرد) للرواية التقليدية ليس غير.

ومن البديهيّ أن تكون الحوادث أهمَّ مكوِّنات السرد ؛ لأن الرواية التقليدية تنقل إلى المتلقي (حكاية) ما، بل إنه ليس هناك رواية تقليدية دون حكاية واضحة محدَّدة تُعبِّر عن الواقع تعبيرًا رمزيًا. واستنادًا إلى أن الحكاية تتألَّف من حوادث عدّة يجب نقلها إلى المتلقي، فإن السرد مطالَب بمهمّة إيصال الحوادث إلى هذا المتلقي. وناقد الرواية التقليدية يهتمّ في العادة بمنظور الروائيّ أو بالزاوية التي نظر منها الروائيّ إلى حوادث حكايته، لمعرفة كيفيّة سرد الحوادث على القارىء المتلقي. والمعروف أن الرواية التقليدية لا تُقيِّد الروائي بطريقة محدَّدة يعرض الحوادث بوساطتها، ولكنّها تُفضِّل طريقة السرد التأريخيّ ؛ لأن هذه الطريقة تحافظ على عرض الحوادث من بدايتها إلى نهايتها دون تقديم أو تأخير، أو ما اصطلح النقّاد على تسميته بالنسق الزمني الصاعد. ولو كانت الرواية التقليدية تُقيّد الروائي بطريقة واحدة في السرد لما تعدّدت حبكاتها، ولما قبلت التقنيات السرديّة الحديثة، كالتلاعب بالأنساق الزمنية وتنويع الضمائر واللغة وخلخلة وحدة الحدث وما إلى ذلك من إزاحات فنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت