ويقول الإمام القرافي (77) ـ رحمه الله ـ في معنى الروح: (( إن الروح اسم للريح الذي بين الخافقين ، يقال لها ريح وروح لغتان ، وكذلك في الجمع رياح وأرواح ، واسم لجبريل عليه السلام ، وهو المسمى بروح القدس ، والروح اسم للنفس المقومة للجسم الحيواني ... إن معنى الروح المذكورة في القرآن الكريم في حق عيسى عليه السلام ، هو الروح الذي بمعنى النفس المقومة لبدن الإنسان ، ومعنى نفخ الله تعالى في عيسى ـ عليه السلام ـ من روحه ، أنه خلق روحًا نفخها فيه ، فإن جميع أرواح الناس يصدق أنها روح الله ، وروح كل حيوان هي روح الله تعالى ، فإن الإضافة في لسان العرب تصدق حقيقة بأدنى الملابسة، كقول أحد حاملي الخشبة للآخر: طرفي مثل طرفك ، وشل طرفك: يريد طرف الخشبة ، فجعله طرفًا للحامل ، ويقول: طلع كوكب زيد ، إذا كان نجم عند طلوعه يسري بالليل ، ونسبة الكوكب إليه نسبة المقارنة فقط، فكيف لا يضاف كل روح إلى الله تعالى وهو خالقها ومدبرها في جميع أحوالها ؟ وكذلك يقول بعض الفضلاء: لما سئل عن هذه الآية ، فقال: نفخ الله تعالى في عيسى عليه السلام روحًا من أرواحه ، أي: جميع أرواح الحيوان أرواحه ، وأما تخصيص عيسى عليه السلام بالذكر ، فللتنبيه على شرف عيسى عليه السلام ، وعلو منزلته ، بذكر الإضافة إليه ، كما قال تعالى: (( إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان ) ) (78) ، و (( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) ) (79) ، مع أن الجميع عبيده ، وإنما التخصيص لبيان منزلة المخصص )) (80) .