وبعد أن أقروا في مجمع القسطنطينية قانون مجمع نيقية السابق المتضمن اعتقاد ألوهية المسيح ، ثم إضافتهم اعتقاد ألوهية الروح القدس ، فقد اكتملت عند النصارى الأقانيم الثلاثة ، لكن ذلك لم يحل دون وجود من ينكر بعض هذه الاعتقادات المنافية للتوحيد ، فقد كان سبب عقد مجمع القسطنطينية ـ الآنف الذكر ـ الذي أضافوا فيه الاعتقاد بألوهية الروح القدس ، أن أسقف القسطنطينية البطريرك مكدونيوس ينكر ألوهية الروح القدس ، ويعتقد أنه كسائر المخلوقات ، وخادم للابن كأحد الملائكة ، وقد ناقشه المجمع ، ثم أصدر قرارًا بحرمانه وحرمان دعوته ، وتجريده من رتبته الدينية (85) ، وهذا يدل على وجود دعاة التوحيد ، ومعارضتهم للاعتقادات المنافية له ، التي تنسب الألوهية لغير الله .
ثم ظهر الاختلاف حول أم المسيح ـ عليه السلام ـ حيث ظهر من يدعو بأن مريم لاتدعى أم الإله ، بل أم الإنسان ، وأحدث هذا نزاعًا شديدًا بين كنائس النصارى ، لأن صاحب هذه الدعوة هو البطريرك نسطور بطريرك كنيسة القسطنطينية .ولأجل حل النزاع في هذه القضية عقدوا مجمع أفسس الأول سنة 431م ، وصدر عنه القرار الآتي: (( نعظمك يا أم النور الحقيقي ، ونمجدك أيتها العذراء المقدسة ، والدة الإله ، لأنك ولدت لنا مخلص العالم ، أتى وخلص نفوسنا ، المجد لك ياسيدنا وملكنا المسيح ، فخر الرسل ، إكليل الشهداء ، تهليل الصديقين ، ثبات الكنائس ، غفران الخطايا ، نبشر بالثالوث المقدس ، لاهوت واحد ، نسجد له ونمجده ) ) (86) .