ويستنتج زكي شنودة في آخر البحث الخامس الذي عقده للحديث عن المجامع: (( أن هذه المجامع كانت في بداية أمرها وسيلة للدفاع عن الإيمان المسيحي ، ثم لم تلبث أن أصبحت بعد ذلك أداة في يد الامبراطور لتنفيذ أغراضه ، مستغلًا في ذلك مطامع الأساقفة وطموحهم إلى الجاه والنفوذ والسلطان ، وهكذا أصبحت المجامع أداة هدم بعد أن كانت أداة بناء ، وقد فتحت الباب على مصراعيه للخصومة بين المسيحيين في البلاد المختلفة ) ) (95) .
ولكن استنتاجه هذا يرفضه سرده هو للأحداث ، فإن المجامع من أول لحظة عقدت فيها وهي تحت سلطان الدولة ، وشواهد ذلك من كلامه إذ يقول: (( وقد عقد في نيقية عاصمة بثينية بآسيا الصغرى في 20 مايو سنة325ميلادية بأمر الامبراطور قسطنطين الكبير وقد حضره بنفسه ) ) (96) ، ويقول: (( وعند افتتاح جلسات المجمع دخل الامبراطور قسطنطين وتصدر الاجتماع ، ثم ألقى خطابًا حض فيه على فض المشاكل بالحكمة ) ) (97) ، وقال في مجمع القسطنطينية سنة 381 م: (( وقد عقد في مدينة القسطنطينية بأمر الامبراطور ثاؤدوسيوس الكبير ) ) (98) ، وقال في مجمع أفسس الأول سنة 431 م: (( وقد عقد في مدينة أفسس بأمر الامبراطور ثاؤدوسيوس ) ) (99) ، وقال في مجمع أفسس الثاني سنة 449 م: (( وقد عقد مجمع أفسس الثاني سنة 449 ميلادية بأمر الامبراطور تاؤدوسيوس ) ) (100) .