فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 27 من 80

ومن هذا يتبين ضلال النصارى واختلافهم في مراحل إقرار ألوهية الروح القدس ،وأنهم ليسوا على شئ ، حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم ، إذ قد أقروا ببعض الحق وضلوا عن أكثره ، فحين أقروا ببعض الأعمال والوظائف الموكولة إلى الروح القدس ، والصفات التي وصفوه بها ، وهي قولهم: الناطق في الأنبياء ، الناطق بالناموس ، والمعلم بالأنبياء ، الذي نزل إلى الأردن ونطق بالرسل ، روح الله ، الذي حبلت منه السيدة العذراء ، الذي يؤيد الله به من يشاء من عباده ، ويعضدهم ويحفظهم ، ويلهمهم ، فهذه من صفات الروح القدس جبريل ـ عليه السلام ـ وهذا هو الحق الذي دلت عليه نصوص كتبهم المقدسة من التوراة والإنجيل ، وهو الذي يجعله الله في قلوب الأنبياء ، هذا إذا كان الروح القدس ليس صفة الله حسب اعتقادهم ألوهيته ، لأن صفة الرب القائمة به لاتنطق في الأنبياء ، ولاتقوم بتلك الأعمال التي ذكروها ، بل هذا كله صفة جبريل ـ عليه السلام ـ وهو الروح القدس كما هو مذكور في الكتب الإلهية ، الذي يجعله الله في قلوب الأنبياء بإلهام الوحي الإلهي، وبالقوة والثبات والنصرة التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين

كما تبين لنا أن مراحل إقراراعتقاد النصارى ألوهية المسيح ـ عليه السلام ـ وألوهية الروح القدس ، وما تمخض عن هذه العقائد من إضافات عقدية واختلافات حولها في أروقة مجامعهم المقدسة ، كانت بدافع الرغبة في السلطان من قبل رجال الدين ، بإغراء من سلطة الأباطرة ، الذين يؤيدون ما يتفق مع رغباتهم وميولهم ، وما يتصورون أن يحقق الأمن والاستقرار لوحدة دولتهم من التمزق والانقسام ،الذي ينتج عن الاختلافات العقدية ، فكانت تلك القرارت العقدية تحت سلطان الترغيب والترهيب ، الذي أدى إلى انحراف النصرانية عن مسارها الصحيح كما أنزلها الله على عبده ورسوله عيسى بن مريم ، وآمن به أتباعه من بعده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت