ويقول القس يسي منصور: (( إن الروح القدس هو الله الأزلي ، فهو الكائن منذ البدء قبل الخليقة ، وهو الخالق لكل شيء ، والقادر على كل شيء ، والحاضر في كل مكان ، وهو السرمدي غير المحدود ) ) (106) ، ويقول في موضع آخر: (( إن الروح القدس هو الأقنوم الثالث في اللاهوت ، وهو ليس مجرد تأثير أو صفة أو قوة ، بل هو ذات حقيقي ، وشخص حي ، وأقنوم متميز ولكنه غير منفصل ، وهو وحدة أقنومية غير أقنوم الآب وغير أقنوم الابن ، ومساوٍ لهما في السلطان والمقام ، ومشترك وإياهما في جوهر واحد ولاهوت واحد ) ) (107) .
فالأقانيم الثلاثة ـ على زعمهم ـ هي: الذات والنطق والحياة ، فالذات هو الآب ، والنطق أو الكلمة هو الابن ، والحياة هي الله روح القدس ، ومعنى ذلك في عقيدتهم: أن الذات والد النطق أو الكلمة ، والكلمة مولودة من الذات ، والحياة منبعثة من الذات حسب اعتقاد الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية ، أو منبعثة من الذات والكلمة حسب اعتقاد الكنيسة الكاثوليكية والإنجيلية (108) .
ويزعم النصارى أن دليلهم على اعتقاد ألوهية الروح القدس مستمدة من كتابهم المقدس، وأن كل النصوص التي ورد فيها ذكر الروح القدس دليلًا على ألوهيته (109) ، وقد سبق ذكر بعض هذه النصوص ومناقشتها في شواهد سابقة ، وسيأتي ذكر بعضها ومناقشتها في شواهد لاحقة ، إن شاء الله .