ثانيًا: أن كلمة الابن وردت في عدة نصوص من الأناجيل مضافة إلى الله وبدون إضافة ، ومن هذه النصوص ، أن إبليس يقول للمسيح: (( إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزًا ) ) (143) ، وأنه قال له مرة أخرى: (( إن كنت ابن لله فاطرح نفسك إلى الأسفل ) ) (144) ، وفي الإنجيل أن المسيح سأل تلاميذه مرة قائلًا: (( من يقول الناس إني أنا ابن الإنسان ؟ فقالوا: قوم يوحنا المعمدان وآخرون ، إيليا وآخرون ، أرميا أو أحد من الأنبياء ، قال لهم: وأنتم من تقولون إني أنا ؟ فأجاب سمعان بطرس: أنت هو المسيح ابن الله الحي ) ) (145) ، وهناك الكثير من النصوص الإنجيلية التي تنسب المسيح أنه ابنًا لله ، ولكن هناك نصوص أخرى تبين أن هذه النسبة ليست خاصة بالمسيح ، بل تلاميذ المسيح وكل المؤمنين هم أبناء الله ، وهذا يدل على أن لفظة الابن في الأناجيل المراد بها رعاية الله وعنايته ، وقربه من الناس ، وحفظه ورحمته لهم ، وليست صلة قرابة جسدية ، ومن هذه النصوص قول المسيح: (( وصلوا للذين يسيئون إليكم ويطردونكم لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات ) ) (146) ، وأمرهم عليه السلام أن يقولوا في صلاتهم: (( أبانا الذي في السموات ) ) (147) ، وغير ذلك من النصوص (148) .
والمراد من هذه النصوص التي تطلق على المسيح ـ عليه السلام ـ وعلى تلاميذه وعلى المؤمنين أنهم أبناء الله ـ على فرض صحتها ـ المراد منها المجاز وليس الحقيقة .
ونظير هذا ما أخبر الله عز وجل في القرآن الكريم ، أن اليهود والنصارى قالوا: (( نحن أبناء الله وأحباؤه ) ) (149) ، (( أي نحن منتسبون إلى أنبيائه وهم بنوه ، وله بهم عناية ، وهو يحبنا ، ونقلوا عن كتابهم أن الله قال لعبده