وسيتم الرد على ضلالهم من خلال ما نراه حقًا في نصوصهم المقدسة ، الموافقة لكتاب الله المنزل على خاتم المرسلين ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، المصدق لما قبله من وحي الله المنزل على أنبيائه ورسله . وأود التنبيه إلى أن بعض النصوص الدينية يكون فيها أكثر من وجه للاستشهاد مما يضطرنا لاعادتها أو الاشارة إليها في بعض القضايا التي تتم مناقشتها .
وستكون هذه الدراسة في أربعة مباحث:
المبحث الأول: حقيقة الروح القدس في الشرائع الإلهية .
المبحث الثاني: مراحل إقرار النصارى ألوهية الروح القدس .
المبحث الثالث: مرحلة اعتقاد النصارى ألوهية الروح القدس .
المبحث الرابع: الروح القدس والمسيح عند النصارى .
المبحث الأول: حقيقة الروح القدس في الشرائع الإلهية
الروح القدس من الحقائق الإيمانية الثابتة في الشرائع الإلهية المنزلة على الأنبياء والرسل ، فكل أتباع الشرائع الإلهية يعتقدون وجوده والإيمان به ، وبيان ذلك فيما يأتي:
المطلب الأول: حقيقة الروح القدس عند اليهود:
إن التوراة كتاب اليهود المقدس ذكرت الروح مضافة إلى القدس وإلى الله وبدون إضافة ، فجاءت الروح بمعنى الوحي بالإلهام ، إذ جاء في سفر الخروج: (( وملأته من روح الله بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة ) ) (2) ، وجاء في سفر حزقيال: (( وحل عليّ روح الرب وقال لي: قل هكذا قال
الرب )) (3) ، وفيه أيضًا: (( وأجعل روحي في داخلكم ، وأجعلكم تسلكون في فرائضي وتحفظون أحكامي وتعملون بها ) ) (4) .