وجاءت الروح بمعنى الثبات والنصرة التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين ، إذ جاء في سفر التكوين عن يوسف عليه السلام: (( فقال فرعون لعبيده هل نجد مثل هذا رجلًا فيه روح الله ، ثم قال فرعون ليوسف بعدما أعلمك الله كل هذا، ليس بصير وحكيم مثلك ) ) (5) ، وجاء في سفر المزامير على لسان داود عليه السلام: (( لا تطرحني من قدام وجهك ، وروح قدسك لا تنزعه مني ) ) (6) ، وقول النبي أشعياء: (( أين الذي جعل في وسطهم روح قدسه ، الذي سير ليمين موسى ذراع مجده ) ) (7) .
وجاءت الروح بمعنى جبريل ـ عليه السلام ـ إذ جاء في سفر أشعياء:
(( ولكنهم تمردوا وأحزنوا روح قدسه ، فتحول لهم عدوًا وهو حاربهم ) ) (8) . وجاء عن داؤد عليه السلام: (( روح الرب تكلم بي، وكلمته على لساني ) ) (9) ، وجاء في سفر دانيال: (( وسمعت صوت إنسان بين أولادي فنادى وقال يا جبرائيل فَهِّم هذا الرجل الرؤيا ) ) (10) ، وفيه أيضًا: (( إذا بالرجل جبرائيل الذي رأيته في الرؤيا في الابتداء ... وقال يا دانيال إني خرجت الآن لأعلمك الفهم ) ) (11) .
وجاء أن الروح تهب القوة والنشاط ، إذ جاء في سفر القضاة: (( فحل عليه روح الرب فشقه كشق الجدي وليس في يده شئ ) ) (12) ، وفيه أيضًا:
(( وحل عليه روح الرب فنزل إلى أشقلون وقتل منهم ثلاثين رجلًا وأخذ سلبهم ) ) (13) ، وفيه أيضًا: (( فكان عليه روح الرب وقضى لإسرائيل وخرج للحرب ) ) (14) .
كما جاءت الروح بمعنى الريح (15) ، وبمعنى روح الإنسان (16) ، وبمعنى الخلق والإحياء (17) ، وبغير ذلك من المعاني .
والروح سواء أكانت مضافة إلى الله ، أم إلى القدس ، أم بدون إضافة ، فإن المعنى أنها صادرة عن الله تعالى (18) ، كما تبين لنا ذلك من النصوص السابقة الدالة على معنى حقيقة الروح ، وأنها لا تعني سوى ذلك .