1 ـ أنه ليس فيها مايدل على أن لفظ الروح القدس معناه الإله ، وليس فيها مايدل على مايمكن أن ينسب إليه من أسماء الله وصفاته وأعماله وعبادته ، وأنه ـ على زعمهم ـ الأقنوم الثالث في ثالوثهم المقدس ، بل الحق أنها تدل على معنى القوة والثبات التي يؤيد الله بها من يشاء من عباده المؤمنين ، وهذا هو الذي دلت عليه نصوص العهد القديم والعهد الجديد ، فلفظ الروح القدس لاتخرج عن هذا المعنى الذي سبق بيانه في الفقرات السابقة ، ولاعن المعاني التي سبق بيانها عند الحديث عن حقيقة الروح القدس في المبحث الأول .
2 ـ أنه ـ على فرض ـ أن بولس يعني بهذه العبارات ألوهية المسيح وألوهية الروح القدس ، فإنه يكون قد خالف أقوال المسيح ـ عليه السلام ـ التي تدل على بطلان هذا الزعم الباطل ، ويكون قد دعا إلى عقيدة تخالف العقيدة التي دعا إليها المسيح ، وشرع خلاف شريعة المسيح ، علمًا أنه ليس من تلاميذ المسيح ولا من رسله ، ولم يشاهد المسيح إطلاقًا ، ولا سمعه يبشر بدعوته ، بل كان من أشد اليهود عداء للمسيح وأتباعه ، فقد كان يسافر من القدس إلى دمشق ليأتي بالنصارى لعقابهم وإنزال الأذى بهم (198) ، ثم بعد زعمه الانضواء تحت ظل النصرانية ، ظل موضع شك تلاميذ المسيح في صدق دعواه ؛ لأنهم رأوا منه مايخالف دين المسيح ـ عليه السلام ـ فقد اختلف بولس مع برنابا أحد تلاميذ المسيح (199) ، كما أن بطرس رئيس الحواريين أنكر على بولس دعوته التي خالف بها دعوة المسيح (200) ، كما قامت ضده طوائف النصارى في آسيا ، ورفضت تعاليمه وإنجيله كما اعترف بذلك في رسالته الثانية إلى تيموثاوس (201) ، وحين يئس من قبول نصارى الشرق في عصره لتعاليمه الغريبة ، فقد التجأ إلى الشعوب الأوربية ، وصار يبث بينهم تعاليمه شيئا