يعتقد النصارى أن ملاك الله جبريل ـ عليه السلام ـ غير الروح القدس ، ويستدلون على الفرق بينهما ببعض النصوص من كتابهم المقدس ، التي تذكر ملاك الله جبريل أنه يأتي بالبشارة لمن يرسله الله إليهم ، وأنهم بعد هذه البشارة يحل عليهم الروح القدس ، وهذا هو دليلهم على الفرق بينهما .
واستنادًا على هذا الفرق بينهما فإن جبريل في تعريفهم هو: (( ملاك ذي رتبة رفيعة ، أرسل ليفسر رؤيا لدانيال ، وبعث مرة في زيارة لنفس النبي ليعطيه فهمًا ، وليعلن له نبوة السبعين أسبوعًا ، وقد أرسل إلى أورشليم ليحمل البشارة لزكريا في شأن ولادة يوحنا المعمدان ، وأرسل أيضًا إلى الناصرة ليبشر العذراء مريم بأنها ستكون أمًا للمسيح ، وقد وصف جبرائيل نفسه بأنه واقف أمام الله ) ) (208) .
ومن النصوص التي ذكرت بشارة ملاك الله جبريل لمن أرسله الله إليهم ، ثم حلول روح القدس عليهم ، بشارة جبريل لزكريا بميلاد يوحنا وقوله له:
(( ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس ) ) (209) ، وبشارة جبريل لمريم بميلاد المسيح وقوله لها: (( الروح القدس يحل عليك ) ) (210) ، وحينما قامت مريم بزيارة إليصابات زوجة زكريا وسلمت عليها: (( فلما سمعت إليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها ، وامتلأت إليصابات من الروح القدس ) ) (211) ، وكذلك زكريا: (( وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس ) ) (212) .
فهذه النصوص من أدلتهم على الفرق بين جبريل والروح القدس ، ثم بعد حين من الزمن اعتقدوا ألوهيته وقالوا في قانون إيمانهم إنه: (( الرب المحيي المنبثق من الآب ، المسجود له والممجد مع الآب والابن ، الناطق في الأنبياء ) ) (213) ، واستدلالهم بتلك النصوص مخالف لصريح المعقول وصحيح المنقول ، وبيان ذلك:
1 ـ أن الروح القدس في عقيدتهم هو الإله الذي حبلت منه العذراء مريم ببشارة جبريل لها لتلد المسيح (الابن) ، فالأقنوم الثالث حل في بطن مريم لتلد الأقنوم الثاني (الابن) .