فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 58 من 80

5 ـ وإذا كان الروح القدس الإله في عقيدتهم ، له كل هذه الأفعال والأعمال ، فما هي فائدة وجود إله ثان هو المسيح ، وما هو أثره في حياتهم ؟ أليس من الواجب على النصارى حينئذ أن يتوجهوا في دعائهم إلى الروح القدس بدلًا من المسيح الذي على زعمهم: (( صعد إلى السموات وجلس عن يمين الأب ) ) (216) ، والذي على زعمهم أيضًا: (( يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات الذي ليس لملكه انقضاء ) ) (217) ، وزعمهم هذا يخالف صريح المعقول ، وصحيح المنقول ، فالمسيح ـ عليه السلام ـ أمرهم أن يتوجهوا في صلاتهم إلى الله وحده الذي له الملك والقوة والمجد إلى الأبد ، قال عليه السلام: (( فصلوا أنتم هكذا: أبانا الذي في السموات ، ليتقدس اسمك ، ليأت ملكوتك ، لتكن مشيئتك ، كما في السماء كذلك على الأرض ، خبزنا كفانا اعطنا اليوم، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن للمذنبين إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير ، لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد آمين ) ) (218) .

ثم قال لهم المسيح: (( فإنه إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أيضًا أبوكم السماوي، وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضًا زلاتكم ) ) (219) ، وفي الإنجيل: (( ونعلم أن الله لا يسمع للخطاة ، ولكن إن كان أحد يتقي الله ويفعل مشيئته فلهذا يسمع ) ) (220) ، وقال المسيح عليه السلام: (( ليس كل من يقول لي يارب يا رب يدخل ملكوات السموات ، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات ) ) (221) .

هذه النصوص وغيرها ، تفيد أن المسيح ـ عليه السلام ـ كان يأمر تلاميذه بالتوجه إلى الله في الصلاة وطلب المغفرة ؛ لأن الله لا يستجيب لأحد مالم يتقه ويفعل مشيئته ، ولا أحد يدخل ملكوت السموات ما لم يفعل إرادة الله وحده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت