وروى الإمام أحمد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك ، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه ، إذ قالوا: الله على نقول وكيل ، قال: هاتوا ـ الحديث ـ إلى أن قالوا: صدقت ، إنما بقيت واحدة ، وهي التي نبايعك إن أخبرتنا بها ، فإنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر ، فأخبرنا من صاحبك ؟
قال:جبريل ـ عليه السلام ـ قالوا: جبريل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان ، فأنزل الله عز وجل: (( قل من كان عدوًا لجبريل فإنه نزله على قلبك ) )إلى قوله: (( فإن الله عدوٌ للكافرين ) ) (22) .
وساق ابن جرير بسنده نحوًا من هذا الحديث ، ثم ذكر روايات أخرى جاء فيها زعم اليهود أن جبريل عدوهم ، وأنه يأتيهم بالشدة وسفك الدماء ، والحرب والقتال (23) .
فتبين أن هؤلاء اليهود يعرفون حقيقة الروح القدس وأنه جبريل عليه السلام وهو المذكور في كتبهم المنزلة على أنبيائهم .
المطلب الثاني: حقيقة الروح القدس عند النصارى: