أما النصارى وهم أيضًا يعتقدون بقدسية كتب اليهود ، وهي جزء من كتابهم المقدس ويسمونه بالعهد القديم ، ويؤمنون به كإيمانهم بالعهد الجديد (الأناجيل والرسائل) وهو حجة عليهم فيما ورد فيه عن حقيقة الروح القدس ، فقد جاء في الأناجيل والرسائل ما يصدق ما جاء في التوراة عن حقيقة الروح القدس ، فقد ذكرت تلك الكتب أن الروح القدس ـ عليه السلام ـ كان مع داود عليه السلام: (( لأن داود نفسه قال بالروح القدس قال الرب لربي ) ) (24) ، وأن المسيح ـ عليه السلام ـ قال لهم عنه: (( فكيف يدعوه داود بالروح ) ) (25) ، وأنه نزل بالوحي إلى الأنبياء والرسل ، إذ جاء في سفر أعمال الرسل: (( فانصرفوا وهم غير متفقين بعضهم مع بعض لما قال بولس كلمة واحدة إنه حسنًا كلم الروح القدس آباءنا بأشعياء النبي ، قائلًا اذهب إلى هذا الشعب ) ) (26) ، وجاء في رسالة بطرس الثانية: (( لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان ، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس ) ) (27) ، وذكر سفر أعمال الرسل عداوة اليهود للروح القدس جبريل ـ عليه السلام ـ إذ جاء فيه: (( يا قساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والآذان أنتم دائمًا تقاومون روح القدس ، كما كان آباؤكم كذلك أنتم ، أي الأنبياء لم يضطهده آباؤكم ) ) (28) ، ومن صفاته أنه روح الله الحي إذ جاء في رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس: (( جبرائيل روح الله الحي ) ) (29) ، وفي الإنجيل أنه بشر زكريا بميلاد يوحنا عليهما السلام: (( فظهرله ملاك الرب واقفًا عن يمين مذبح البخور ، فلما رآه زكريا اضطرب ووقع عليه خوف ، فقال له الملاك: لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سمعت ) ) (30) ، وأخبره في هذه البشارة أن امرأته ستلد له ابنًا وتسميه يوحنا ، ويكون له فرحًا وابتهاجًا: (( لأنه يكون عظيمًا أمام الرب ، وخمرًا ومسكرًا لا يشرب ، ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس ) ) (31) ، كما أن مريم أم المسيح وجدت حبلى من الروح القدس: