فهرس الكتاب
لله أنتُم! كيف يغرق مركبٌ أنتم به؟! هيهات لا لن ينخرَ، وبدونكم تَمضي الرِّكاب إلى الورا.
فالله يَجزيكم بخيرٍ وافر، والله أكثر للفتى إن أكثر، أنتم حماة الدّين وكلنا للدين، فيَا حُماة الدين، فاحموا الدينَ ممَّن عثوا في الأرض مفسدينَ، مَن يرتضي هذا الخنا خَدِينا هذا لعمرُ الله إسرائينا.
أيُّهَا الجِيلُ:
تِلْكُم صافنات جياد من وفاء خير العباد.
وَمَنْ يَرْبِطُ الصَّافِنَاتِ الجِيَادَ فَمَا النَّفْعُ فِيهَا بِأَنْ تَصْهَلَ
وَلَكِنْ بِأَنْ يُعْتَلَى ظَهْ رُهَا وَيُغْزَى عَلَيْهَا بِبَطْنِ الفَلا
هذا هو الزرياب الإبريز للسَّبق والتّبْريز، يتلى فيفعل في النُّهى فعل الشراب المسكر، وبنشره صار الخطيبُ يجولُ فوق المنبر، كنزٌ لا يذهب به كدهر، ولا يكوى لمقتنيه جنبٌ ولا ظهر، لَم أقضِ فيه فرضًا لأتنفَّل ولم أردْ فيه نهلًا فأتعلَّل، بل أقفُ وقوف الحسير لم يُحِط إلاَّ باليسير، وقد تمكَّن من سمعي ومن بصري، ومن كنايَ وأسمائِي وألقابي، ذا زهر روضٍ نضر ونشر وردٍ عطر، رضْ في رياضِه، وخضْ في حياضه، واظفر بانتشاقة عَرف أو اختلاسة طرْف، دررٌ وشهد.
مَنْ شَاءَ مِنْ تِلْكَ الحُلَى فَلْيَغْرِفِ مَنْ شَاءَ مِنْ ذَاكَ الجَنَى فَلْيَقْطِفِ
فلا تجعلوه مثل همْزة واصلٍ فيسقطها حرفٌ، ولا راء واصل، كأني بالرَّكب حثَّ الخُطى إليْه ونادى: البدارَ البدار، فلا قلْب في الرَّكب إلاَّ وطار، يا رب أسكنَّا فسيح جنَّتك والنَّار نجِّنا منها برحمتك، واغفر لنا ما كان منَّا من ذنوبنا، وزيِّن الإيمان في قلوبنا، وسعْيَنا اجعل خالصًا صوابًا، أعِذْه يا ربَّنا أن يُشابَ بشركٍ أو بدعة أو إعجاب، وتُبْ عليْنا أحسن المتاب، ونسأل اللهَ القَبولَ والرِّضا، والختْم بالحسنى، إذا العمر انقضى.
والحمد لله على إتمامِه، ثم صلاة الله مع سلامِه على النَّبي وآلِه، وصحبه وحزبه وكل مؤمنٍ به.