في النفقة والبيتوتة إذا كان له أكثر من زوجة فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعدل بين نسائه وعائشة أحب إليه، وإذا أراد السفر لغزو أو غيره أقرع بين نسائه فمن خرجت لها القرعة أخذها وكان هذا فضل الله عليها، ولا ريب أن الذي لا يعدل بين نسائه يحرم إحداهن من شهواتها وقد يضطرها إلى الانحراف فيبوء بإثمها وإثمه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى؛ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ (1) ."
سادسًا: الرعاية الدينية وحسن التوجيه:
وكما يهتم الزوج بالرعاية الدنيوية وتأمين المسكن والمطعم والملبس وغيرها؛ فعليه أن يهتم بسلامة دين زوجته وخلقها وصحة إتجاهها ويكون رائدًا بصيرًا وناصحًا واعيًا، وليس من الأمانة ألا يعبأ الرجل بفراغ زوجته من الدين وجهلها به وانحرافها عنه ولا يعنيه إلا استيفاء حقوقه وتوفير الراحة والمتاع لنفسه قال تعالى: { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } [طه:132] ، وفي الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ."
(1) رواه النسائي في سننه.