الصفحة 21 من 36

وهي واجبة على جميع المسلمين الكبير والصغير ذكرًا أو أنثى (4) · ويجب أن يدفعها المسلم عن نفسه وعمن يعول، وعن الحمل قبل أن يولد وذلك إذا ملك قوت عياله يومًا وليلة ·

أما عن مقدارها والأصناف التي تخرج منها، يقول أبو سعيد الخدري"كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من أقط، فلم نزل كذلك حتى قدم علينا معاوية المدينة، فقال: إني لأرى مدين من سمراء الشام يعدل صاعًا من تمر فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه"· وكانت الزكاة من التمر والشعير لأنها غالب أقوات أهل المدينة، قال عمر:"فجعل الناس عدله مدين من حنطة" (1) ·

وبالتالي فإن زكاة الفطر مقدارها صاع وهو ما يقارب ثلاثة أكيال مما يتيسر من أقوات كل إقليم، ويستفاد ذلك من كلمة"عدله"فإذا فتحت العين فالمعنى ما يعادله من غير جنسه، وبكسر العين مثله من جنسه ومقداره (2) ·

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية"يخرج من قوت بلده كالأرز وغيره، ولو قدر على الأصناف المذكورة في الحديث - وهو رواية عن أحمد وقول أكثر العلماء، وهو أصح الأقوال فإن الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المواساة للفقراء" (3) ·

وقال ابن القيم لما ذكر الأنواع الخمسة الواردة في الحديث السابق"وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة، فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك، فإنما عليهم صاع من قوتهم، فإن كان قوتهم من غير الحبوب كاللبن واللحم والسمك، أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنًا ما كان، هذا قول جمهور العلماء، وهو الصواب الذي لا يقال بغيره، إذ المقصود سد خلة المساكين يوم العيد ومواساتهم من جنس ما يقتات أهل بلدهم، وعلى هذا، فيجزئ الدقيق وإن لم يصح فيه الحديث، وأما إخراج الخبز أو الطعام، فإنه وإن كان أنفع للمساكين لقلة المؤونة والكلفة فيه، فقد يكون الحب أنفع لهم لطول بقائه" (4) ·

وذهب الحنفية إلى جواز إخراج القيمة، وهو إخراجها نقدًا من الدراهم أو الدنانير (5) · ونرى إن كان في مصلحة المستحق أن تخرج هذه الزكاة نقدًا فإن ذلك يكون أفضل·

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت