الصفحة 22 من 36

المبحث الخامس

أثر الزكاة الاقتصادي والاجتماعي

قبل الإسلام كان التفاوت بين الناس لا يجد علاجه إلا من خلال التطوع الاختياري من جانب الأغنياء لصالح الفقراء، وبما يحتويه من ذل ومهانة للفقراء ·

فلما جاء الإسلام وضع تشريع الزكاة وألزم الغني بدفع جزء من ماله في شكل زكاة حقًا للفقير في هذا المال · وقد قامت الزكاة في العهد الإسلامي الأول بدور فعال في تحقيق التوازن بين الفئات الاجتماعية المختلفة، وكان الهدف الأساسي لها هو ضمان حد أدنى لمعيشة كل فرد، وليس المقصود به حد الكفاف المعروف في الاقتصاد السياسي التقليدي والذي يضمن بقاء الفرد على قيد الحياة · وإنما الحد الأدنى في الفقه الإسلامي هو حد الكفاية أو حد الغنى الذي يكفل للفرد عيشًا كريمًا في حدود ضروريات الحياة الملائمة (1) ·

وللزكاة دور كبير في الحياة من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، لما لها من تأثير فعال على دخول الأفراد الذين تصرف لهم، ودخول الأفراد الذين تجب عليهم (2) ·

فأما تأثيرها فيمن تصرف لهم، فإن دور الزكاة في تلك الحالة يكون واضحًا ومحددًا حيث إنها تغطي جميع أهداف التضامن والتكافل الاجتماعي، بالإضافة إلى أنها دخل مناسب للمحتاج يمكنه من مواصلة النشاط الاقتصادي· فالزكاة دخل لمن لا دخل له من الفقراء، والمساكين، وهي دخل بصفة مؤقتة لابن السبيل، وهي دخل للقيام بصفة رئيسة لمن استدان لنفسه في غير معصية وبصفة ثانوية لمن استدان للمصلحة العامة ·

وأما عن تأثيرها في دخول من تجب عليهم، فسيتضح في الصفحات المقبلة، فسنوضح مصارف الزكاة، ثم الأثر التوزيعي لها في تحقيق العدالة ونمو المجتمع على النحو التالي:

أولًا: مصارف الزكاة ·

قال تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم (1) وقد روي أن رجلًا جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم من الزكاة فقال: (إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك) (2) ·

يتبين من ذلك إن الزكاة لا تدفع إلا لثمانية هم: الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمون، وفي سبيل الله، وابن السبيل ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت