الصفحة 27 من 36

مرحلة انتعاش، يليها مرحلة رواج، ويعقبها مرحلة انكماش، ثم مرحلة كساد ·

وقد اختلفت آراء الاقتصاديين حول تفسير أسباب حدوث هذه الدورات الاقتصادية، فالبعض يرجعه إلى النظرية النقدية، ويرى أن حدوث الدورات الاقتصادية يكون نتيحة لتغير كمية النقود الموجودة في المجتمع، والتي تتوقف على حجم الإئتمان، ويحدث الكساد نتيجة لتضييق حجم الائتمان أكثر من اللازم ويحدث الرواج نتيجة لزيادة حجم الائتمان · والبعض يرجعها إلى الإسراف في الاستثمار · ويرى البعض الآخر أنها ترد إلى عوامل نفسية ترتبط بتوقعات المنظمين· وآخرون يرون أنها ترجع إلى مؤثرات أخرى تخرج عن دائرة النشاط الاقتصادي (1) ·

-وللزكاة دور مهم في علاج التقلبات الاقتصادية من ناحيتين:

الناحية الأولى: أنها تؤدي إلى رفع الطلب على الاستهلاك · فمن المعلوم أن الميل للاستهلاك لدى الفئات الفقيرة يتسم بالارتفاع إذا ما قورن بالميل للاستهلاك لدى الفئات الغنية، وعندما تقوم الزكاة بإعادة توزيع الدخل الوطني لصالح الفئات الفقيرة، فإنها تؤدي إلى رفع الطلب على الاستهلاك، وفي هذا الصدد تمثل الزكاة أداة أساسية، فعندما يدفع أصحاب الدخول المرتفعة الزكاة، وتقوم الدولة بإعطائها للفئات محدودة الدخل، تُمَكِّن هذه الفئات من الحصول على الخدمات العامة بالمجان، أو بأثمان زهيدة ·

ونظرًا لارتفاع الميل للاستهلاك لدى الفئات الفقيرة، فإن أية زيادة في دخولها سوف توجه إلى الإنفاق الاستهلاكي ·

وبالتالي يمكن للدولة أن تلجأ إلى التوسع في الإنفاق العام الاستهلاكي، عن طريق الزكاة، وتمكن الفئات الفقيرة من الحصول على الخدمات العامة بالمجان· وبأثمان زهيدة وذلك حتى حالة استخدام القروض والإصدار الجديد، حيث إن ذلك يؤدي إلى زيادة الطلب الفعلي ·

أما الناحية الثانية: فإن إعادة توزيع الدخل عن طريق الزكاة، يؤدي إلى رفع الطلب على الاستثمار · فمن المعلوم أن زيادة الطلب على الاستهلاك، من شأنها أن تؤدي إلى زيادة الطلب على الاستثمار، نظرًا لأن إنتاج السلع الاستهلاكية يتطلب زيادة الاستثمار، وهذا ما يعرف بأثر المعجل (1) ·

وللزكاة عند تحصيلها تأثير من شأنه أن يدفع الناس إلى ضرورة استثمار أموالهم حتى لاتأكلها الزكاة، ويكون دفعها من ربح الاستثمار، وليس من رأس المال، ونجد ذلك في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (اتجُروا بمال اليتيم حتى لاتأكله الزكاة) · وهذا يوضح لنا أنه يتعين على كل فرد أن يستثمر ماله كي ينمو ويدفع الزكاة من ربحه حتى لا تأكله الزكاة، وينهى الإسلام عن اكتناز المال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت