فهرس الكتاب
إني وزنت الذي يبقى ليعدله *** ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا
الحمد لله الذي جمعنا في هذا المكان.. لا نعبد صنمًا ولا نطوف بقبر ولا نقدس شجرة.. الحمد لله الذي جمعنا على التوحيد نعبد واحدًا أحدًا.. فردًا صمدًا.. لا ند له ولا شريك
هناك أيها الأحبة..
ُيعبد الحجر من دون الله.. يُطاف على القبور.. ويتوسل بالأموات.. هناك.. الجهل ضاربٌ أطنابه.. تعشعش الخرافة.. وتنتشر البدعة.. ويخيم الشرك..
أين أنتم يا أهل الإسلام من تبليغ الدعوة..؟
ما لكم تأخرتم عن الركب..؟
من يحمل هم الدعوة سواكم وأمثالكم..؟
إنصات.. ترقب.. والشيخ واقف كالرمح بعد صلاة التراويح يتحدث.. كلماته تعطر المكان.. تلامس القلوب.. تحرك المشاعر وتشحذ النفوس..
تحسست محفظتي.. إنها دعوة للتبرع..
ولكنه توقف قليلًا.. يسترجع الأحزان من تقصير شباب الأمة وكأنه يحدثني..
لم آت هنا لجمع الأموال..
أتيت لأستحث الهمم وأذكركم بواجب الدعوة إلى الله..
كان سلفنا الصالح يقطعون الفيافي والقفار لتبليغ الدعوة.. وتصحيح المعتقد..
الآن.. وكل وسائل الدعوة ميسرة.. ماذا قدمنا..؟؟
لا أدعوك أخي لتبذل كل وقتك..
لا.. بل فضل وقتك.. ما زاد من وقتك اجعله للدعوة.. كانوا رحمهم الله يهبون كل أوقاتهم للدعوة.. وما فضل منها للدنيا..
? رغم كثرة عدد المصلين.. وإنصات الجميع..
أحسست أنه يحدثني وحدي.. ويستحث خطاي..
تركت محفظتي.. أخرجت يدي من جيبي..
وأنا أردد.. هذه دعوة التوحيد.. تحتاج إلى رجال..
حال المسلمين يرثى له...؟
خرجت من المسجد وعيني تبحث عن ذلك الشيخ..
وعندما صافحته.. كانت الكلمات تسبقني..
أين الطريق... سأذهب للدعوة.... فأنا طبيب...
قررت وبدون تردد... السير في طريق الدعوة إلى الله...
تركت رحلتي إلى كندا حيث رسالتي للدكتوراه..
قررت أن أؤجلها ستة أشهر..
? جريت في الدعوة... صعدت الجبال... وزرت السهول...