الصفحة 15 من 101

قطع هذا الصمت صوت زميلي فذكر لي حال الموت وسوء الخاتمة.. وإن الإنسان يختم له إما بخير أو شر.. وهذا الختام دلالة لما كان يعمله الإنسان في الدنيا غالبًا.. وذكر لي القصص الكثيرة التي رويت في الكتب الإسلامية.. وكيف يختم للمرء على ما كان عليه بحسب ظاهره وباطنه..

قطعنا الطريق إلى المستشفى في الحديث عن الموت والأموات.. وتكتمل الصورة عندما أتذكر أننا نحمل أمواتًا بجوارنا..

خفت من الموت واتعظت من الحادثة.. وصليت ذلك اليوم صلاة خاشعة..

ولكن نسيت هذا الموقف بالتدريج..

بدأت أعود إلى ما كنت عليه.. وكأني لم أشاهد الرجلين وما كان مهما.. ولكن للحقيقة أصبحت لا أحب الأغاني.. ولا أتلهف عليها كسابق عهدي.. ولعل ذلك مرتبط بسماعي لغناء الرجلين حال احتضارهما..

? من عجائب الأيام..

بعد مدة تزيد على ستة أشهر.. حصل حادث عجيب.. شخص يسر بسيارته سيرًا عاديًا.. وتعطلت سيارته.. في أحد الأنفاق المؤدية إلى المدينة..

ترجل من سيارته.. لإصلاح العطل في أحد العجلات.. عندما وقف خلف سيارته.. لكي ينزل العجلة السليمة..

جاءت سيارة مسرعة.. وارتطمت به من الخلف.. سقط مصابًا إصابات بالغة..

حضرت أنا وزميل آخر غير الأول.. وحملناه معنا في السيارة وقمنا بالاتصال بالمستشفى لاستقباله..

شاب في مقتبل العمر.. متدين يبدو ذلك من مظهره.. عندما حملناه سمعناه يهمهم.. ولعجلتنا في سرعة حمله لم نميز ما يقول.

ولكن عندما وضعناه في السيارة وسرنا..

سمعنا صوتًا مميزًا..

إنه يقرأ القرآن.. وبصوت ندي.. سبحان الله لا تقول هذا مصاب..

الدم قد غطى ثيابه.. وتكسرت عظامه.. بل هو على ما يبدو على مشارف الموت.

? استمر يقرأ بصوت جميل.. يرتل القرآن..

لم أسمع في حياتي مثل تلك القراءة.. كنت أحدث نفسي وأقول سألقنه الشهادة مثل ما فعل زميلي الأول.. خاصةً وأن لي سابق خبرة كما أدعي..

أنصتُ أنا وزميلي لسماع ذلك الصوت الرخيم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت