الصفحة 16 من 101

أحسست أن رعشة سرت في جسدي.. وبين أضلعي.. فجأة.. سكت ذلك الصوت.. التفت إلى الخلف.. فإذا به رافع إصبع السبابة يتشهد..

ثم انحنى رأسه..

قفزت إلى الخلف..

لمست يده..

قلبه.

أنفاسه..

لا شيء..

فارق الحياة..

نظرت إليه طويلًا.. سقطت دمعة من عيني.. أخفيتها عن زميلي.. ألتفت إليه وأخبرته أن الرجل قد مات.. انطلق زميلي في البكاء.ز أما أنا فقد شهقت شهقة وأصبحت دموعي لا تقف.. أصبح منظرنا داخل السيارة مؤثرًا.

وصلنا المستشفى..

أخبرنا كل ما قابلنا عن قصة الرجل.. الكثير تأثروا من حادثة وقبل جبينه..

الجميع أصروا على عدم الذهاب حتى يعرفوا متى يُصلى عليه ليتمكنوا من الصلاة عليه.

اتصل أحد الموظفين في المستشفى بمنزل المتوفى.. كان المتحدث أخوه.. قال عنه.. أنه يذهب كل اثنين لزيارة جدته الوحيدة في القرية.. كان يتفقد الأرامل والأيتام.. والمساكين.. كانت تلك القرية تعرفه فهو يحضر لهم الكتب والأشرطة الدينية.. وكان يذهب وسيارته مملوءة بالأرز والسكر لتوزيعها على المحتاجين.. وحتى حلوى الأطفال لا ينساها ليفرحهم بها.. وكان يرد على يثنيه عن السفر ويذكره له طول الطريق.. إنني استفيد من طول الطريق بحفظ القرآن ومراجعته.. وسماع الأشرطة والمحاضرات الدينية.. وأنني أحتسب إلى الله كل خطوة أخطوها..

من الغد.. غص المسجد بالمصلين.. صليت عليه مع جموع المسلمين الكثيرة.. وبعد أن انتهينا من الصلاة حملناه إلى المقبرة.

أدخلناه في تلك الحفرة الضيقة..

? وجهوا وجهه للقبلة..

عسى الله أن يعفو عما سلف وأن يثبتني على طاعته وأن يختم لي بخير.. وأن يجعل قبري وقبر كل مسلم روضة من رياض الجنة..

(7) العودة

إن تَبق تُفجع بالأحبة كلهم ... وفناء نفسِك لا أبالك أفجع

سقطت على الأرض مغشيًا عليها..

ليست المرة الأولى.. فهي تعاني من إرهاق نفسي متواصل منذ أن تزوجت قبل سنتين..

لقد أخبروها أنه رجل طيب.. وفيه خير..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت