فهرس الكتاب
? سافرنا سويًا لإنجاز بعض الأعمال.. ننام في غرفتين متجاورتين لا يفصلنا سوى جدار واحد.. تعشينا ذلك المساء.. وعلى المائدة.. تجاذبنا أطراف الحديث.. ضحكنا كثيرًا.. لم يكن بنا حاجة للنوم.. تمشينا في أسواق المدينة.. لمدة ساعتين أرجلنا لم تقف عن المشي.. وأعيننا لم نغضها عن المحرمات.
ثم عدنا وافترقنا على أمل العودة في الصباح للعمل لإنهائه.
نمت نومًا جيدًا.. صليت الفجر عند الساعة السابعة والنصف..
اتصلتُ عليه بالهاتف لأوقظه.. لا يدر.. كررت المحاولة.. لعله في دورة المياه.. شربت كوبًا من الحليب كان قد وصل في الحال.. اتصلت مرة أخرى.. لا مجيب..
الساعة الآن الثامنة وقد تأخرنا عن موعد الدوام.. طرقت الباب.. لا مجيب.. اتصلت باستعلامات الفندق لعله خرج.. ولكنهم أجابوا أنه موجود في غرفته..
لابدّ أن نفتح لنرى..
أصبح الموقف يدعو للخوف.. احضروا مفتاحًا احتياطيًا للغرفة.. دلفنا الغرفة..
أنه نائم..
يا صالح..
ناديته مرة أخرى..
رفعت صوتي أكثر وأنا اقترب منه..
نائم ولكنه عاض لسانه..
ومتغير اللون..
ناديته..
اقتربت أكثر..
لا حراك..
التقرير الطبي يقول: أنه مات منذ البارحة بسكتة قلبية مفاجئة.. أين الصحة.. والعافية.. والشباب.. البارحة كنا نسير سويًا.. لم يشتكِ من شيء.. ليس به مرض ولم يشتك من مرض أبدًا..
أعدت حساباتي..
هذا موت الفجاءة لا نعرف متى سيأتي.. بل بدون مقدمات..
سألت نفسي لماذا لا أكون أنا صالح.. ماذا سأواجه الله به.. أين عملي.. ماذا قدمت.. لا شيء مطلقًا..
عرفت أنني مقصر في حق الله..
سكت زوجي.. بكى وأبكاني.. وبكينا سويًا..
حمدت الله على هذه الهداية.. عشنا بعدها كما كنت أحلم أو أكثر..
في الأسبوع التالي..
شكر لي جهدي معه وحرصي على هدايته.. وأخبرني أننا سوف نذهب لأداء العمرة والمكوث في مكة نهاية الأسبوع.. لنبدأ صفحة جديدة مع الاستقامة..
أكاد أطير من الفرح.. فأنا لم أذهب إلى مكة منذ أن تزوجت..