الصفحة 27 من 101

قام الجميع يسلمون عليّ ويتحدثون بكلام لا أفهمه.. نصفه بكاء ونصفه الآخر بلهجة محلية..

بعد هذا المشهد وكأنني أشاهد تمثيلية وأنا بطلها.. دُعينا إلى العشاء.. وكان عشاء يكفي لجميع الحاضرين.. لكنني لم أكن أتلذذ بالأكل..

في داخلي شيء لا أعرفه..

ذهبت إلى غرفتي وأغلقت الباب على نفسي..

وبكيت..

بل إنني وضعت وجهي على وسادتي.. حتى ابتلت من الدموع حاولت أن أخفض صوتي حتى لا يسمعني أهل البيت..

لا أعلم متى توقفت عن البكاء.. ولكن النوم غلبني وأنا أبكي.. ولعل عناء السفر ساعدني على النوم.

طُرق الباب علي..

صلاة الفجر..

خرجت إلى المسجد.. وصليت بخشوع قلب.. وبكيت في الصلاة.

أصبحت شارد الذهن.. لا أعلم ما أصابني.. لا أعلم كيف قضيت أيامي.. لكن ليالي كانت بكاء وكان الشرود باديًا علي في النهار..

قررت أن أعود إلى بلادي..

رغم إصرارهم على المكوث.. ولكنني عزمت على العودة.. وكان خط سيري إلى جدة.. انتقلت من جدة إلى مكة.. ومكثت أسبوعًا في الحرم.. لا أخرج إلا لحاجة ضرورية..

بدأت أقرأ القرآن بتمعن.. أصلي بخشوع.. أطوف بطمأنينة..

? أين أنا عن كل هذا.. أين السنين الماضية..

لم أستطع أن أراجع حساباتي.. لأنه يغلبني البكاء.. والندم الشديد.. كنت إذا تفكرت في الماضي..

أفتح المصحف وأقرأ.. دموعي لا تفارقني.. أين هذه الدموع السنين الماضية..

لا أعلم..

هدأ روعي تلك الدروس التي تقام في الحرم..

اشتريت كتابًا بعنوان: (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح) وآخر عنوانه: واحات الإيمان لعبد الحميد البلالي.

وقبل هذا وذاك..

الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب..

(11) حامل المسك

قيل لعبد الله بن عمر: توفى فلان الأنصاري قال: رحمه الله، قالوا ترك مائة ألف. قال: لكن هي لم تتركه.

أصابته ضائقة مالية شديدة تردد أوضاعه.. وقل ما في يده.. وتفرق أصحابه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت