الصفحة 40 من 101

وضع سماعة الهاتف.. انتظرته يقول شيئًا.. ولكنه كان متوترًا.. بعد تململٍ قال..

أصر والدي.. وأنا لا أستطيع الذهاب.. وقتنا ضائع بين ذهابٍ وعودةٍ.. قلت له.. لنا سنتين لم نذهب.. اذهبوا أنتم رتبت حجزي.. حزمت حقائبي..

سأغادر مدينتي إلى العاصمة..

أمكث فيها ثلاثة أيام.. أحتاج إلى كثير من الهدايا..

في الطريق فرح ابني..

سنذهب إلى فلان.. وفلان.ز وعدّد الكثير من الأسماء.. لم تغب عن ذاكرته

وعندما دخلنا المدينة سأل عنهم..

قلت.. ليس الآن..

بعد ثلاثة أيام..

في هذه المدينة تتذكر الوطن.. السواح في كل مكان..

السُمرة تعلو الوجوه.. وتُرى العباءة في الأسواق..

فرحت بهذا القرب من الوطن

بدأنا نقترب..

يومٌ أو يومين ونحن هناك

في اليوم الأخير لنا هنا.. بعد أن انتهيت من شراء ما أحتاجه.. ذهبت بابني إلى الحديقة

البط قريبٌ جدًّا.. والحمام يلامس يدك..

الناس في كل مكان.. والأطفال.. يمرحون

بدأ ابني يرمي ببقايا الأكل إلى البط حتى اقتربن

على كرسي جلست وحيدة.. وكان بجوار ابني طفل يحادثه..

ما أسرع المعرفة.. إنه صفاء القلوب..

ناديت ابني ساسمه..

وأتت بدلًا عنه أم الطفل الذي بجواره..

سلّمت وهشت ورحبت..

سائحةٌ مثلي..

قلت بفرح.. لا بل مغادرة..

كالطفلة أحتاج إلى من يحادثني..

امتدحت المكان وفرحة الصغار..

دعتني لشرب الشاي معهم..

وسط أرض خضراء.. يتوسطها الشاي والقهوة..

عَرّفتني.. هذه والدتي.. وهذه أختي.. وهذه زوجة أخي.. ما شاء الله.. عائلة كاملة..

أنست بالحديث معهن..

قادمٌ من بعيد. ينظرون إليه.. ويمازحون..

أقبل.ز نسبقه عصا في يده.. هذا والدنا..

سلّم.. ولم يجلس.. ولكنه رفع صوته..

لا نسمع أذانًا ولا إقامةً..

دعا لبلاد المسلمين دار خير وصلاة..

نادوا فلانًا وذهبت إحداهن تبحث عن الطفلين..

أسرع ابني وجلس بجانبي.. أما الطفل الآخر.. فلعله اعتاد الأمر وضع سجادة.. ووقف بجواره.. وكبّر للصلاة..

مشدودةً عينا ابني.. وهو يرى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت