الصفحة 51 من 101

شكرت الله على هذا التوفيق

وأن عملي خارج المدينة. هنا رغم شدة العيش وقسوة الحياة لا غيبةٌ.. ولا نميمةٌ.. ولا فتن.. صفاءٌ في كل شيء..

ما إن تراءت الخيمة.. حتى أسرعت الخراف والنعاج

سريعًا وصلن إلى حيث الماء..

توضأت وأذنت لصلاة المغرب

هذا كان أول يومٍ لي هُنا.. وأيامي هكذا..

يوم الجمعة أسير على قدميّ لأشهد الصلاة

أخبرت صاحب العمل

أني ما جئت إلى هنا إلا رغبة في أداء مناسك الحج..

ولكنه أجاب ببرود واضح.. بقي شهور.. ولم أر ذلك الحماس تسألني..؟ هذا هو قدومي..

ولكنك تعجب كيف حفظت القرآن؟؟.

? في الصباح وأنا ذاهبٌ بغنمي.. أراجع ما حفظته أمس.. وعندما يستقر بي المقام.. أبدأ بالحفظ

وإذا قفلتُ عائدًا راجعت ما حفظته في يومي.. وأكرر المراجعة صباح الغد..

يومي الخميس والجمعة.. مراجعةٌ لكامل حفظي..

سأله رفيقي متعجبًا..

ليس لديك مذياع.. ولا تلفاز..؟ ... ولا تقرأ الصحف..؟

كيف تعرف أحداث العالم..؟... وماذا يجري..؟

معزول عن العالم أنت.. هذا واقعك..

تطوعت للإجابة.. ماذا استفدنا..؟ وماذا استفاد..؟

اعتدل الراعي في جلسته.. همومي قليلة.. وفي وقتي متسع يُشغلني مرض غنيمة من الغنيمات.. أو تمزّق في ثوبي..

هذه الأحداث الكبرى عندي..

أما ولادة نعجة من النعاج فهذه الحدث العالمي..

قلت لرفيقي.. كيف ترانا على هذه الدنيا.. نجري.. ونجري ولا نقرأ القرآن شهرًا أو شهرين..

قلنا له..

حياتك خير من حياتنا.. أنت وغنيماتك خيرٌ من دنيانا..

وما أن ركبنا عائدين..

حتى وضع رفيقي يده المذياع

وقال..

حديث الناس هذه الأيام

تمزّق في طبقة الجو العليا..!!

(8) لغة الأرقام

قال أبو إسحاق الطبري:

كان النّجاد يصوم الدهر ويفطر على رغيف ويترك منه لقمة، فإذا كان ليلة الجمعة أكل تلك اللقم التي استطعها وتصدق بالرغيف...

مًحدثي لا يعرف سوى لغة الأرقام.

تسأله سؤالًا.. تجد الجمع والطرح أولا.. ثم يأتيك الجواب..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت