فهرس الكتاب
في ليلة سفر باردة.. ساد فيها الصمت والإرهاق
قال لي.. كم تتصدق كل سنة من مالك..؟
عجبتُ من السؤال بعد طول سكوت
ولكنه أصر على السؤال مرة أخرى.. وقبل أن أجيب.. سألته.. لماذا..؟ وأنت تعلم أن إخفاء الصدقة خيرٌ من إعلانها كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (سبعةٌ يظلهم الله بظله، يوم لا ظل إلا ظله) وذكر منهم (رجلًا تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه..) .
ولكنه شدد في السؤال.. واحترت في الجواب
فكرت.. كم أتصدق في سنة كاملة..؟
سؤال يمر عبر السنة.. أيام وشهور مضت
بعد أن لاحظ طول تفكيري.. دعني اُقرِّبُ لك السؤال
نحن الآن في منتصف الشهر..
مضى نحو أسبوعين من بداية هلال هذا الشهر
كم أنفقت في أوجه الخير والبر..؟
أجبته بسرعة وبدون تردد.. لم أنفق شيئا إطلاقًا..
هز رأسه.. وأصاب بغيته.. وعاد للغة الأرقام وقرر بعد برهة أنت لا تتصدق في اليوم ولا بشق تمرة.. أرأيت كيف..؟
تعجبت من حسابه.. ولكنه أضاف..
أنت لا تتصدق إلا إذا وجدت فقيرا.. أليس كذلك..؟
قلت له.. نعم.. هز رأسه..
متى تجد ذلك الفقير المحتاج.. أو متى بحثت عن فقير..؟
ولا أقول فقيرًا فقط.. بل من أقاربك أو جيرانك..؟
كان جوابي داخل نفسي.. لم أبحث.. لا عن جارٍ ولا قريب..
لو فرضنا أنك تتصدق كل يومٍ بريال.. لأصبح مجموع ما تنفق في عام كامل ثلاثمائة وستون ريالًا..
مبلغٌ زهيد.. انتظر الجواب
قلت له موافقًا.. نعم هذا صحيح..
ولكني أعلم أنني لا أتصدق بهذا المبلغ في عام كامل.. رغم قلته واصل حديثه.. بعد أن أكملت جوابي
باب الصدقة باب كبير من أبواب العبادة فيه سدٌ لحاجة فقير.. وكسوةٌ لعارٍ.. ولقمةٌ لجائع.. وإغاثةٌ لملهوف.. وتعليمٌ لجاهل.. لقد وهبك الله هذا المال.. ومرتبك يزيد على ثلاثة آلاف ريال ماذا قدمت للإسلام والمسلمين..؟
هل اشتريت كتابًا لإخوانك وجيرانك..؟
هل شاركت في بناء مسجدٍ ولو بالقليل..؟