فهرس الكتاب
لم أعد أحتمل فراقها.. جذوة في قلبي تُحرقه.. لابدّ أن أراها.. خشيت أن يذهب عقلي من شدة لهفي عليها..
عاهدت نفسي أن لا أظهر عواطفي.. ولا أُبيّينُ مشاعري.. بل سأكون صامدة.. ولكن أين الصمود.. وأنا أ؛مل الحلوى في حقيبتي!!
جاوزت باب المدرسة متجهة إلى الداخل.. لم يهدأ قلبي من الخفقان.. ولم تستقر عيني في مكان.. يمنةً ويسرةً أبحث عن ابنتي.. وعندما هويت على كرسي بجوار المديرة..
استعدت قوتي.. مسحت عرقًا يسيل على وجنتي.. ارتعاشٌ بأطراف أصابعي لا يُقاوم.. أخفيته خلف حقيبتي.. أنفاسي تعلو وتنخفض.. لساني التصق بفمي.. وشعرت بعطش شديد..
في جو أترقب فيه رؤية من أحب.. تحدثت المديرة.. بسعة صدر.. وراحة بال..
أثنت على ابنتي.. وحفظها للقرآن.. طال الحديث.. وأنا مستمعة!!
وقفتُ في وجه المديرة.. وهي تتحدث.. أريد أن أرى ابنتي..
فأنا مكلومة الفؤاد.. مجروحة القلب..
? فُتح الباب..
وأقبلت.. كإطلالة فمر يتعثر في سُحب السماء..
غُشي علي عيني.. وأرسلت دمعي..
ظهر ضعفي أما المديرة.. حتى ارتفع صوتي..
ولكني سمعت صوتًا حبيبًا.. كل ليلةٍ يوآنسني.. وفي كل شدة يثبتني..
اصبري.. لا تجزعي.. هذا ابتلاء من الله ليرى صدق توبتك لي يضيعكِ الله أبدًا.. من ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه أخيتي.. الفتنة.. هي الفتنة في الدين
كففت دمعي.. واريت جُرحي.. بثثت حزني إلى الله..
خرجت.. وأنا ألوم نفسي.. لماذا أتيت..؟!
? والأيام تمر بطيئة.. والساعات بالحظن مليئة
أتحسس أخبارهم.. أسأل عن أحوالهم؟!
ستة أشهر مضت.. قاسيت فيها ألم الفراق وذقت حلاوة الصبر الباب يُطرق..
ومن يطرق الباب في عصر هذا اليوم.. إنهم فلذات كبدي لقد أتى الله بهم.. تزوج وأراد الخلاص
مرت ليلتان.ز عيني لم تشبع من رؤيتهم.. أذني لم تسمع أعذب من أصواتهم..
تتابعت قبلاتي لهم تتابع حبات المطر تلامس أرض الروض
علمت أن الله استجاب دعوتي.. وردهم إليّ
ولكن بقي أمر أكبر.. إنه تربيتهم