فهرس الكتاب
واستجمعتُ كلمات.. ولكن المكان مليء ومكتظ بالمتسوقين.. وفضلت أن أُبعد صوتي عن مسامع الرجال.. أبحث عن هدوء.. عن مكان أنصحها فيه.. وأنا أفكر في اختيار الوقت المناسب.. إذا بشاب عليه ملامح الخير.. ومعه امرأة.. ربما زوجته أو أخته..
? هاتَفها..
يا أختي.. عليك بالستر.. لو غطيت وجهك لكان خيرًا لك رأيت الحياء سقط من النساء.. عندما رفعت صوته.. ما شأنك أنت؟
سكتَ قليلًا.. والأنظار متجهة إليه ثم قال.. يا أُختي.. كلامك خطير.. ويخشى عليك الكفر.. لا تأخذك العزة بالإثم.. توبي إلى الله..
ثم خفض صوته.. وهو يدعو.. هداك الله.. وخرج.. توقعت أن الأمر انتهى بخروجه..
ولكن لاحقته النبال والسهام..
فضولي.. ما شأنه.. الكل يريد أن يأمر وينهي..
أما أنا فقد شغل ذهني قوله.. يُخشى عليك الكفر.. كيف يقول هذا؟
سألت أخي.. ووعدني خيرًا.. سأبحث لك الأمر.. ولكن مضى أسبوع بدون أن أسمع الجواب؟
قلت في نفسي.. هل الرجل قال هذا الكلام جُزافًا.. وهل يقبلُ مسلمٌ ناصح أن يقول على الله ما لا يعلم؟
وعزمت.. إن شاء الله بهمتي سأبحث عن ذلك.. سألت.. وسألت.. ولكن بدون أن أجد جوابًا شافيًا.. في زحمة انشغلي.. نسيت الأمر بل وتوقفت عن السؤال..
وبعد شهور.. من زواجي عادت الكلمات إلى أذني..
سألت زوجي
قال: كلامه صحيح وقد سمعت به ولكن أين؟ لا أذكر..
ومضت الأيام.. حتى قرأت قدرًا ما بحثت عنه مرات عديدة.. وصدمت من هول المفاجأة..
في حاشية ابن عابدين أن من قال (فضولي) لمن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر فهو مرتد.. وقرأت أيضًا.. فالقائل لمن يأمر بالمعروف أنت فضولي يخشى عليه الكفر..
أعدت القراءة مرة أخرى.. وسألت نفسي.ز
هل بلغ الجهل بالناس إلى هذا الحد.. محاربة الله ورسوله.. والارتداد عن الإسلام..
بُدور
وحدثتك الليالي أن شيمتها ... تفريق ما جَمعته فاسمع الخبرا
وكن على حذرٍ منها فقد نصحتْ ... وانظر إليها ترى الآيات والعبرا