الصفحة 86 من 101

فهل رأيت جديدًا لم يعد خَلِقًا ... وهل سمعت بصفوٍ لم يعد كدرًا

أقبلت ابنتي بدور.ز يسبها صوت كتغريد الطيور.. وما أن التفتُّ إليها فإذا بها تجري نحوي بسرعة رافعة يديها..

ضممتها بقوة.. وتحسست أطراف أصابتها تخترق جسمي.. أغمضت عينيّ.. حمدت الله.. نعمٌ كثيرةٌ..

زوج وطفلة.. وسعادة ورافة الظلال..

تذكرت تلك الأيام الأولى.. وأنا لازلت في المرحلة الثانوية.. ولكن بحكم القرابة وافق الأهل.. سنوات مضت من تلك اللحظة التي علمت بأن عادل تقدم لخطبتي

كانت قلوب الكثيرات تتمناه.. جمع بين حُسن الخلق والدين..

? بعد انتظار طويل تمّ عقد الزواج بعد أن نلت شهادتي الجامعية.. بدأنا نفكر في المستقبل..

ونحن في بداية الطريق.. والآمال كبيرة.. والطموحات كثيرة.. تم التعاقد معه للعمل في المملكة..

سافر وحده.. وبقي في غربته.. وأنا وحيدةٌ في غربتي.. بعد عام ونصف من بعد المسافات ومن الشوق والحنين

قدمت إليه وكلي خوفٌ من الغربة الجديدة.. وخوف من الوحدة.. كيف سأعيش بعيدة عن أهلي وأقاربي..

ولكن تذكرت أن هنا زوجًا ينتظرني.. ذا خلقٍ ودين ما حلمت به في منامي ويقظتي من صفات وجدتها فيه.. حُسن المعاشرة.. لينُ الجانب.. بشاشة الوجه.. صفاءُ النفس.. صدق الحديث.. منحني من الحنان أوفره ومن العطف أكثر جمعت بيننا الغربة.. ونمتْ في قلوبنا المودة

أشياؤه البسيطة.. أحببتها..

أحيانًا يطلب كأسًا من الماء أو الشاي.. يُتبعه الثناء والشكر عجبتُ من أدبه وحسن تعامله..

قلت له: لا تشكرني على خدمتك.. هذا واجبي نحوك.. ولكنه كان يغمرني بطيب أخلاقه..

حمدت الله وشكرته.. أن زوقني بزوج مسحَ دموع الغربة وعوضني فقد من أحب..

كان لي نعم الزوج والأب والأهل..

? وأنا في الشهور الأخيرة من حملي..

لم يرهقني بطلب.. ولم يأمرني بما لا أستطيع

بل كان يقدم لي سؤالًا قبل طلبه

هل أنت مرهقة..؟ هل أنت متعبة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت