فهرس الكتاب
ثم تدلف إلى عالم آخر وأنت تصعد عتبات المستشفى..
والتسلط فيه.. الإنسان هنا ضعيفٌ.ز ضعيف.. هذا منكس الرأس.. وذاك ممسك بكلتا يديه على بطنه.. وصمت أنين تسمعه يقطع الصمت ولا ترى صاحبه
أما الجرحى ونزف الدماء.. تراه بين حين وآخر يسبقه صوت سيارة الإسعاف في الخارج.. ثم لحظات وتقع عينك عليه..
لا تتذكر أن هناك شيئًا اسمه الصحة والعافية إلا إذا أتيت هنا..
في زاوية بعيدة.. صاحب الثمانين عامًا.. رجل مكتمل العمر تراه فقد كل شيء!!
النظرات.. زائغة.. يمنة ويسرة.. تبحث عن طبيب.. عن دواء.. لا تُحس نعمة العافية إلا عندما ترى وتُشاهد.. ربما تجد صحيحًا معافى يسير ببط وكأنه يقفز ويجتاز البحار في عيون المرضى..
هانت حالة ابني عندما رأيت الأم يعتصر الجميع..
صُرف لنا أشكال وألوان من الأدوية.. تحسست طعم العافية وأنا أخرج من المستشفى..
? في اليوم الأول تحسنت صحته قليلًا..
ولكن بعد نفاد الدواء عادت الحرارة.. عُدنا إلى الطبيب.. لمح في عينيّ وأنا أشرح حالة ابني الاضطراب والقلق.. طمأنني.. لا تخف.. وصرف لنا نفس الأدوية السابق!!
نفرح بالدواء عندما يُصرف.. ولكن الحالة تعاوده..
تكررت المراجعة خمسة أسابيع متتالية ولكن بدون نتيجة..
ساورني الخوف.. ووالدته أكثر مني.. أصبح حديثنا هو.. بدأ الطفل يضعف وتقل شهيته للأكل.. يمشي ببطء ويحس بوجع في عظامه ولاحظت والدته اصفرارًا في لونه..
ذهبت به إلى مستشفى خاص وفحصه استشاري.. سأل أسئلة كثيرة.. وقال بعد محاورة طويلة:
هذه الحالة لا تحتاج لمجرد صرف الأدوية والفحص السريع.. لابدّ من تنويم وتحليل شامل.. أدركت أن في الأمر شيئًا وأن هناك أيامًا طويلًا تنتظرنا.ز قَبلتُ جبينه وحملته إلى قسم التنويم.. بدأت تنهال عليه الحقن بأشكال وألوان مختلفة وهو يستنجد بي.. لا أملك إلا أن أُمسكه بقوة وأسلمه لتلك الحقن..
علا صوته.. وارتفع أنينه.. وسالت دموعه بعضها يسقط على يدي وأنا ممسك به..