الصفحة 95 من 101

تخاطبني تلك الدموع.. ما هذه القسوة يا أبي..؟

شيء في صدري يضطرم.. وبين أحشائي قلب يذوب..

دموعك يا بني.. ليست إلا نقطة في بحر آلامي..

يا بني.. أنا لست تمثالًا ولا قلبي حجر..

? مرت بضعة أيام ونحن في ترقب.. كلما دخل علينا طبيب تلهفنا سماع جواب منه.. ننتظر كلمة تُحيي الأمل.. وتداوي الجُرح ولكن التحاليل على كثرتها لم تعط نتيجة واضحة!!

الرد الوحيد.. المرض في الدم

زاد تدهور صحة طفلي حتى لم يعد يقدر على الجلوس فضلًا عن الوقوف.. ونظرات شاردة تطاردني كلما أقبلت

وسؤال في عينيه.. متى أخرج من هنا..؟!

بارقة الأمل في علاجه تخبو وأنا أسمع الطبيب يحادث زميله:

(رغم ضعفه الشديد لا نستطيع نقل الدم إليه لأن ذلك يؤثر على نتيجة التحاليل) .

? ونحن في تلك الحال.. والأيام تسير ببطء وطفلي بدأ يفقد الحياة..

طلب منا الطبيب إجراء فحص لنخاع العظم.. فهو مصنع الدم في الإنسان

وافقت بدون تردد وقلبي يعتصر ألمًا وأنا أنظر إلى رأسه.. وجمجمته الصغيرة.. تلمست استدارتها بيدي.. وكأني أتلمس العافية..

تم تخدير الطفل وأخذت عينة من نخاع العظم.. وطُلب مني أن أجري هذا التحليل في مستشفى خاص.. سرت وأنا أحمل العينة.. عينيّ شاخصة.. وقلبي معلق برب السماء.. لا أذوق للحياة طعمًا ولا للنوم لذة..

سلمت العينة للمختبر ومعها خطاب يحدد نوع التحليل المطلوب فرحت.. ربما أن نتيجة هذا التحليل تُنهي ألمه ومرضه..

في اليوم الثاني.. واللحظات تمر بطيئة ودقات قلبي تسابق عقارب الساعة.. عجزت عن التفكير في كل شيء..

تناولت سماعة الهاتف.. ربما أن التقرير وصل.. تحاملت على نفسي وسألت عن النتيجة.. أترقب العافية والشفاء لطفلي..

عادت أذني تطرب لضحكاته.. تذكرت جريه ليستقبلني.. جلوسه على ظهري.. قُبلتُه على جبيني..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت