الصفحة 96 من 101

في نشوة الفرح.. أجاب بكلمة مروعة.. شتت آمالي.. وبعثرت أحلامي.. فجرت الدم في عروقي.. وتركت صداها في أُذني.. نزف لها قلبي ودمعت عيني.. ورفعت إصبعي.. الحمد لله قال (إن مرض ابنك هو سرطان في الدم) .

لحظات طويلة قاسيت فيها الهموم.. اضمحلت الدنيا في عيني.. ولم تستطع قدماي السير.. سُدت الطرف أمامي.. وأُغلقت الأبواب في وجهي.. ولكن تذكرت..

هناك باب واحد لا يُغلق.. باب السماء.

فرحت بهذا الثبات..

الحمد لله.. وأكملت.. إنا لله وإنا إليه راجعون

تداركت نفسي.. تحركت خطوات ثقيلة..

دارت في ذهني أسئلة لها أول ولا أعرف لها آخر.. سأودع ابني قريبًا كيف سأخبر والدته وأخوته؟ بل كيف سأنظر إليه؟ أي نظرة وداع.. أم نظرة رجاء..؟! أسرعت أسئلة متلاحقة تطرق قلبي ثم قفز سؤال شدني من مكاني.. قفز بقوة أجري هل سألحق به في المستشفى..؟ أم أنه توفي..؟

مشاعر متقلبة.. وأسئلة مضطربة.. حملت قدماي أسير في طرقات المستشفى أجمع أطراف الكلام..

? والدته بجواره.. بفرح.. بشر ما هي النتيجة؟

ماذا أجيب.. حيرتي أكبر من حيرتها.ز وحاجتي للسكوت أكبر من حاجتها للجواب.. ذبول وشحوب يخيم على سرير ابني.. أستعجل اللحظات والدقائق.. ربما ينقل إلى الرياض.. لحظاتٌ بسنوات.. ودقائق بأعوام.. تمر ببطيئة ثقيلة..

ثم نقله بعد جهد وعناء..

? في مساءٍ طويلٍ.. والحديث طويل..

الحزن يلف رداءه حولنا.. والألم ناصبٌ رايته في قبلوبنا

غدًا عيد الأضحى..

زمانٌ بين عيدين.. عيدٌ بأي حال عدت يا عيد

اصبر واحتسب.. ما قدر الله كان.. مسحت الحزن على قلبي ودعوت الله دعوة موقنٍ بالإجابة

في ثاني أيام العيد..

صرخات الأطفال تصل إلى مسامعي.. وأصوات الحديث تعلن الفرح بالعيد.. والتهنئة على كل لسان

الأمر لعبد الله مختلف.. يتلوى على فراشه من الألم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت