الصفحة 97 من 101

نظرتُ إليه وهو على سرير المرض.. يتقلب.. لا يستطيع الحركة.. فتح عينه بصعوبة ليتأكد من وجودي.. نظرات غير مفهومة.. مسحت دمعة في عيني لِما أرى.. تحكي حالي وألمي..

ابني الصبر آيات أراها وإنني ... أرى كل حبل بعد حبلك أقطعا

وإنّي متى ما أدع باسمك لا تُجب ... وكنت جديرًا أن تُجيب وتسمعا

اليوم يبدأ علاج ابني بالعلاج الكيميائي.. وما أدراك ما العلاج الكيميائي؟!

حُقن تُعطى مع المغذي في الدم لتُمر الخلايا الخبيثة ومعها الخلايا الطيبة.. العلاج طويل ومركز يستمر ثلاث سنوات..

? في الشهر الأول من العلاج..

نوّم طفلي شهرًا كاملًا ليصارع المرض ويحتسي ألم الدواء الكيميائي بعد ثلاث أسابيع.. هناك تحسن بسيط بدأ يمشي مشية بطيئة مهزوزة.. وأشار علينا الطبيب بإمكان علاجه في مدينتنا..بعد أن رأى المشقة التي أعانيها من مكوثي وحيدًا مع ابني.. وأمه وأخوته هناك.. حملت طفلي مغادرًا المستشفى..

حملني همّ وغمّ.. طفل يصارع الموت.. وأم تصارع الأحزان.. وأب يصارع الحياة.. وسؤال في عين طفلي..

أين تذهب بي يا أبي.. أما تعبت من حملي..؟ المستشفى آخر أم إلى بيتنا..؟ أريد أن أرى أمي..

? أقمنا مدة واضطررنا إلى العودة بعد شهرين وفي الأسبوع الأول من إقامتنا أجري تحليلًا آخر..

الفرح يُعطر المكان.. والسعادة تحوم حولنا.. ولكن المفاجأة.. أتت بصوت قوي

انتكست حالة الطفل.. مرحلة انحدار خطرة..

أصابني إعصار الفوضى.. ماذا أفعل.ز كيف أتصرف؟

لقد بدأت الخلايا السرطانية تعاود نشاطها من جديد.. لابدّ من إعادة برنامج العلاج من جديد.. وبتركيز أشد..

تأثر الطبيب وهو يقرأ التقرير ثم أردف وكأنه ينعى إليّ ابني.. إن شئت نبدأ بالعلاج من جديد هنا.. أو تعود إلى جدة.. قلت له بل هناك في جدة

أمسكت تقرير ابني في يدي.. وخرجت بطفلي من المستشفى وصوت الطبيب يُلاحقني..

عليك بسرعة العلاج وعدم الإهمال.. حالة الطفل خطيرة..

? طرقت أبواب المستشفيات..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت