( وأسلم فيروز الديلمي وتحته أختان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اختر أيتهما شئت) , فتضمن هذا الحكم صحة نكاح الكفار وأنه له أن يختار من شاء من السوابق واللواحق لأنه جعل الخيرة إليه وهذا قول الجمهور , وقال أبو حنيفة إن تزوجهن في عقد واحد فسد نكاح الجميع وإن تزوجهن مترتبات ثبت نكاح الأربع وفسد نكاح من بعدهن ولا تخيير .فيكون خالف الأحاديث وخالف الإجماع في تحريم الزيادة على أربع نساء قال ابن قدامه في المغني ( وَلَيْسَ لِلْحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ ) أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُ مِنْهُمْ ، إلَّا شَيْئًا يُحْكَى عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، أَنَّهُ أَبَاحَ تِسْعًا ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } سورة النساء , وَالْوَاوُ لِلْجَمْعِ ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ عَنْ تِسْعٍ . وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ ، وَتَرْكٌ لِلسُّنَّةِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ ، حِينَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ: أَمْسِكْ أَرْبَعًا ، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ . } وَقَالَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: { أَسْلَمْت وَتَحْتِي خَمْسُ نِسْوَةٍ ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَارِقْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ . } رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ ، فِي"مُسْنَدِهِ". وَإِذَا مُنِعَ مِنْ اسْتِدَامَةِ زِيَادَةٍ عَنْ أَرْبَعٍ ، فَالِابْتِدَاءُ أَوْلَى ، فَالْآيَةُ أُرِيدَ بِهَا التَّخْيِيرُ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ ، كَمَا قَالَ: { أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } سورة فاطر ,