الصفحة 13 من 21

إن شرع الله لا يسأل فيه البشر أيرضونه أ/ لا؟ أيحبونه أم لا؟ ولكن متى كان دعاة ما يسمى بتحرير المرأة والنساء القاصرات النظر اللاتي تطغى عليهن غريزة حب التملك أو المتغربون الذين باعوا عقولهم للغرب يسألون عن شرع الله؟ إن الغرب نفسه كما ذكرنا يشكو من مشكلة اللقطاء والبغا وبيع الأطفال وقتل الأطفال المتسكعين بلا مأوى، هذا الغرب لا يمكن أن ينظر إلى رأيه، ثم هل درسنا التاريخ الإسلامي دراسة اجتماعية؟ هل سألنا النساء اللاتي شاركن غيرهن في رجل يلتزم بقيم الإسلام وأخلاق؟ لا شك أننا لو استقرأنا التاريخ استقراء صادقا ولو التزم المسلمون بالاسلام لما ظهرت مشكلة يطلق عليها تعدد الزوجات.

6)زواج الرسول صلى الله عليه وسلم [1] :

وإن من أبلغ ما يمكن الرد به على من يثير قضية تعدد الزوجات أن نعرض موجزًا حول تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم فإن فيها النور والهداية والحكمة والعقل.

عرف الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة قبل البعثة بالصدق والأمانة والعفة واستقامة الخلق فلم يعرف عنه مطلقًا أن شارك في أي

الزواج بها كبار أشراف قريش وكانت قد بلغت الأربعين من العمر، تزوجها محمد صلى الله عليه وسلم وعاش معها في وئام زوجي وتفاهم وود حتى توفاها الله بعد ان بلغ الخمسين من العمر.

وظل يتذكر هذه الزوجة بكل الوفاء والمحبة لأنها ىمنت برسالته وكانت قد جعلت مالها في سبيل الدعوة إلى الله، وأنجبت له الذرية التي حرمها من غيرها من زوجاته. وكان زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة من امرأة أرملة مسنة هي سودة بنت زمعة رضي الله عنها، مات عنها زوجها وهي في الحبشة التي هاجرت إليها فرارًا بدينها، فما كان من النبي إلا أن تزوجها إكراما لها على تضحيتها في سبيل هذا الدين وخوفًا عليها من العودة إلى والدها المشرك، ولكونها امرأة كبيرة في السن تستطيع أن ترعى شؤون أبنائه من خديجة رضي الله عنها التي توفيت منذ وقت قصير.

وبعد سودة بنت زمعة التي شرفها الرسول صلى الله عليه وسلم بزواجه منها ولم تكن تملك مؤهلات الزوجة من الجمال والشباب تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم من عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وعن أبيها رفيق دعوته وخليله. إن زواجه صلى الله عليه وسلم من عائشة الشابة الجميلة كان زيادة في القربى من أبي بكر الصديق، ولأن الصديقة رضي الله عنها كانت ذات ذكاء وفهم وفطنة فهي التي ستنقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا من العلم لهذه الأمة، ولو كان تزوجها للمتعة لما تزوج بعدها، ولكن عائشة رضي الله عنها قد جاء بعدها نساء ينافسها في الجمال والشباب. أما زواج الرسول صلى الله عليه وسلم الرابع فكان من حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، تلك المرأة التي بدأت تتخطى سن الشباب فقد كانت من الذين هاجروا إلى الحبشة وكانت متزوجة وتوفي زوجها بعد أن شهد بدرًا وأحدًا فتأيمت فما كان من أبيها إلا أن عرض تزويجها على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها إكرامًا لها ولأبيها.

(1) رجعت في هذا الجزء أساسًا إلى كتاب أحمد عبدالوهاب، تعدد نساء الأنبياء ص50 ـ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت