توفرت شروط العقوبة ـ بالجلد أو الرجم هل مثل هذا الدين يسمح بالبهيمية؟ أم أن البهيمية تتمثل في الاختلاط والتبرج والسفور ووسائل الفن الداعية إلى الرذيلة بما تعرضه من مفاتن المرأة؟.
ولكن لنرد بأسلوب آخر فالمسلم يتحمل أضخم مسؤولية عرفها الإنسان لأن أمته هي الأمة الوسط وهو المسؤول عن دعوة البشرية جمعا إلى الدين الحق وإقامة شرع الله فيها فالرسل قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يبعثون إلى أقوامهم خاصة وهم يتحملون مسؤولية الدعوة جميعها، أما أتباع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد أمروا أن يبلغوا فيشاركوا الرسول في مهمته {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} [1] ، وجاء عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قوله (نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما وعاها فرب مبلغ أوعى من سامع ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) [2] ، فكيف لمن حمل هذه الدعوة والمسؤولية أن يكون بهيميًا؟ كيف لمن حثه الإسلام على قيام الليل والغزو في سبيل الله، ولمن دعاه الإسلام إلى التقلل من متع الدنيا (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) [3] أن يكون بهيمينًا؟ كيف لمن يؤمن بالإسلام الذي جاء من عند الله عز وجل القائل في كتابه {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب} [4] كيف لهذا أن يكون بهيمينًا؟ المسلم الحق لا تسيطر عليه الشهوانية والبهيمية إن سيطرت على غيره، فهذه الصفة لو لم تكن حقًا مسيطرة على المجتمعات الغربية لما امتهنت المرأة هناك امتهانًا مزريًا بها وأصبحت تمتهن البغاء أو تمارسه دون أن تمتهن غيره من عشرات المجالات. ثم متى كانت المرأة محترمة إذا أوقفت في شباك زجاجي لتتلوى كالثعبان تعرض الأزياء؟ أو تظهر في شتى الصور المثيرة التي تعرض فيها منتجات هذه الحضارة من الأحذية إلى الإطارات إلى الخطوط الجوية إلى أغلفة المجلات والكتب وغيرها.
وثمة جانب آخر فالإسلام حين أباح التعدد راعى أن للمرأة غريزة مثل الرجل، وفي ذلك يقول محمد قطب:"ولكن حاجتها الطبيعية كيف تقضيها؟ ومالم تكن معصومة فهل أمامها سبيل إلا الارتماء في أحضان الرجال لحظات خاطفة في ليل أو نهار؟ ثم حاجتها إلى الأولاد ... كيف تشبعها؟ والنسل رغبة لا ينجو منها أحد" [5] ، ولكنها لدى المرأة أعمق بكثير من الرجل، إلى أن يقول:"فهل من سبيل إلى قضاء تلك الحاجات بالنسبة للمرأة بصرف النظر عن حاجة المجتمع إلى أخلاق نظيفة تحفظه من التحلل الذي أصاب دولًا كثيرة فأزالها من قائمة الدول التي كان لها دور في التاريخ ـ هل من سبيل إلى ذلك غير اشتراك أكثر من امرأة في رجل واحد علانية وبتصريح من الشرع) [6] ."
(1) سورة يوسف، آية (108) .
(2) أحمد ج1 ص131، وفي شرح السنة للبغوي ج10 ص44، والترمذي رقم 2658.
(3) الترمذي كتاب الزهد (37/ 2333) .
(4) سورة آل عمران، آية (14) .
(5) هذه الرغبة في النسل أودعها الله في نفوس البشر وهي ضرورية لرعاية النسل والاهتما به ويبدو أن التعبير بـ (لاينجو منها أحد) غير مناسب.
(6) محمد قطب، شبهات جول الإسلام ص136.