(لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه [1] وقوله صلى الله عليه وسلم(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) [2] ، هذا بين من تجمعهم كذلك أخوة النسب بانتمائهم إلى أب واحد. إن المغالاة في تصوير النزاعات المتوهمة بين أبناء العلات قد سيقت للتشكيك في إباحة تعدد الزوجات، بل جعلهم ذلك يركبون الصعب للعبث بالشريعة الإسلامية. فماذا عليهم لو حكموا عقولهم ونظروا في أحوال البلاد التي قيدت الزواج وقيدت الطلاق كيف أصبح حال شبابها ونسائها، إن الدعاة قد أصبحت في هذه البلاد مؤسسة ضخمة تدر مئات الملايين من الدولارات شهريًا أو سنويًا، وأصبح عدد اللقطاء قريبًا من عدد الأبناء الشرعيين، بل إن الأبناء الشرعيين توشك شرعيتهم أن تضيع لما أصاب النساء والرجال من الانحراف والفساد.
ويمكن أن نضيف التساؤل حول الأرامل والمطلقات ولا سيما ذوات الأبناء هل يحرمون من الزواج من رجل متزوج من أجل هذه النزاعات والشقاقات المتوهمة أو المتوقعة؟ أما التاريخ فيقول عن أبناء الرجال الذين تزوجوا زوجتين وأكثر هؤلاء هم الذين فتحوا الدنيا وأناروها بالإسلام فلو كانوا حقًا في شقاق ونزاع لما خرجوا من جزيرة العرب بل هم لم يخرجوا من الجزيرة حينما كانوا يعددون الزوجات بلا حدود ولا قيود وكانوا لايقيمون للمرأة وزنا.
وللرد على مسألة الاحتياجات الاقتصادية فنقول بأن الأرض لم تضق يومًا برزق من عليها والله عز وجل يقول: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} [3] ويقول سبحانه {وما من دابة إلا على الله رزقها} [4] وقد قسمت الكرة الأرضية بعد سيطرة الغرب وهيمنته إلى قسمين؛ مجتمعات الوفرة والفائض التي تحارب التعدد، ومجتمعات الجوع والفقر، وليس سبب هذا التقسيم أن الفقراء لا يملكون بل هم يملكون ولا يعرفون كيف يستغلون ما عندهم فيقعون ضحية لقوة الغرب الذي يأخذ ما عندهم، ألا ترى الدول الصناعية تأخذ الخامات من الدول الفقيرة لتصنيعها فإذا ما صنعتها أعدتها منتجات (أوهموا العالم بأنها ضرورية) وبيعت بأسعار تفوق قيمتها الحقيقة عشرات المرات بل بلغ من جشع هذه الدول أنها تلقي بفائض إنتاجها في البحر أو تحرقه أو تتلفه بأي وسيلة حتى لايتدنى سعره في الأسواق فأي حضارة هذه تموت فيها الملايين من أجل ترف المترفين. ولابد أن نذكر أن المرأة حين تتزوج بصفتها ثانية أو ثالثة فهي تأتي برزقها ذلك أن كل مولود يكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد قبل أن يولد. فهي من مخلوقات الله التي تكفل برزقها كما أن هذه المرأة قد تكون صاحبة فكر وتدبير أو صنعة أو مهن قد تعين الرجل في عمله فينتقل من حالة الفقر والعوز إلى الغنى.
ويزعمون أيضًا أن التعدد برهان على تمكن الغريزة البهيمية من الرجل، فهل يقولون هذا من علم وبينة؟ {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [5] ، هل الدين الذي يأمر بالعفة وغض البصر وحفظ الفرج ويعاقب على الزنا ـ متى
(1) البخاري، كتاب الإيمان (2/ 13) ، الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (38/ 2515) .
(2) البخاري، كتاب الإيمان (2/ 10) .
(3) سورة الذاريات، آية (22) .
(4) سورة هود، آية (6) .
(5) سورة البقرة، آية (111) .