الصفحة 4 من 21

الفصل الأول

الزواج مثنى وثلاث ورباع

مقدمة:

إن بناء الأسرة يستغرق جهودًا عظيمة ابتداء بالبناء العقدي والأخلاقي، ومن المعروف أن موقف الإسلام من المرأة يعد رائدًا متميزًا مقارنة بالأمم الأخرى قديمًا وحديثًا، ومن الواضح أن الأسرة المسلمة يتربى أفرادها أولًا تربية عقدية أخلاقية، ثم لا يكون تأسيسها لأسرة جديدة عشوائيًا بل يخض لاختبارات من قبل أهل الفتاة، وكذلك عند أهل الزوج حتى إذا تكونت الأسرة واكبها الإسلام بالتوجيهات والنصح وأحاطها بالأهداف السامية العظيمة.

لهذا كله لما جاء الإسلام ووجد أن التعدد موجد ولكن لاينتظمه نظام ولا حدود ولا قيود ما كان منه إلا أن وضع له نظامًا تشريعيًا. ونود أن نشير هنا إلى أن الكتابة عن التعدد لم تكن تحتل مستحة كبيرة في تراثنا الإسلامي أيام عظمة المسلمين وحضاراتهم، فما كان الأمر يتعدى كتاب النكاح والعدل بين الزوجات دون إطالة زائدة أو حديث حول الأصل في الزواج هل هو التعدد أو الزوج الواحدة، وما أجمل ما قاله سيد قطب رحمه الله: (أن الإسلام لم ينشئ التعدد بل حدده، ولم يامر بالتعدد بل رخص فيه وقيده وأنه رخص فيه لمواجهة واقعيات الحياة البشرية، وضرورات الفطر الإنسانية ... فالحكمة والمصلحة مفترضتان وواقعتنا في ك لتشريع إلهي سواء أدركها البشر أم لم يدركوها في فترة من فترات التاريخ الإنساني القصير عن طريق الإدراك البشري المحدود) [1] .

وفي هذا الفصل نتناول الزواج بأكثر من زوجة بالحديث أولًا عن التعدد عند اليهود وعند النصارى وفي الواقع الأليم ثم نتناول حكمة الزواج بأكثر من زوجة في الإسلام ونحاول بعد ذلك التعرف على حكم هذا الزواج، هل هو للضرورة أو للحاجة أو هل هو مباح وغير ذلك من المصطلحات الفقهية، ويكون خاتمة البحث الحديث عن ضوابط الزواج بأكثر من زوجة.

(1) سيد قطب، في ظلال القرآن م1 ص 582 - 583.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت