الصفحة 5 من 21

1): التعدد عند اليهود:

هل تعدد الزوجات نظام جديد على البشرية؟! الحقيقة أنه نظام قديم جدًا لكنه لم يعرف التنظيم والضوابط إلا في التشريع الإسلامي؛ فاليهود عرفوا تعدد الزوجات وكان لهم أمرًا طبيعيًا فقد كثر ذكر زوجات الأنبياء من بني إسرائيل كما وردت عبارات في كتابهم (المحرف) حول مسائل التعدد من مثل"إذا كان لرجل امرأتان إحداهما محبوبة والأخرى مكروهة فولدتا له بنين المحبوبة والمكروهة الخ" [1] .

ومن الدواعي للتعدد عند اليهود دعوة كتابهم (المقدس) لهم أن يكثروا من التناسل ليملؤا الأرض"خلق الله الإنسان ذكرًا وأنثى وخلقهم وباركهم الله وقال لهم أثمروا وأكثروا واملؤا الأرض واخضعوها" [2] ، وقد دعا هذا علماء اليهود أن يسنوا القوانين الداعية للزواج كما جاء في كتاب الأحكام العبرية:

"النكاح بنية التناسل ودوام حفظ النوع الإنساني فرض على كل يهودي، ومن تأخر عن أداء هذا الفرض وعاش عزبًا بدون زواج كان سببًا في غضب الله على بني إسرائيل" [3] .

ولما كان دأب اليهود والنصارى أن يخضعوا لأحبارهم ورهبانهم فيما يشرعون من دون الله فقد رأى هؤلاء الزعماء الدينيين أن يحدثوا تغييرات في شرع تعدد الزوجات، فقد ذكر عبدالناصر العطار بعد استقرائه لتشريعات اليهود أن"أحبارهم كرهوا تعدد الزوجات فحاولوا التضييق منه وذلك لتحديد عدد الزوجات بأربع واشتراط وجود مبرر شرعي عند الزواج بأخرى واشتراط قدرة الرجل على الإنفاق على زوجاته واستطاعته العدل بينهن" [4] .

2)التعدد عند النصارى:

من المعلوم أن عيسى عليه السلام صرح لأتباعه وفقًا لما جاء في الإنجيل أنه لم يأت بتشريع جديد"لا تظنوا أني جئت لأنقص الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقص بل لأكمل" [5] .

ومن أبرز النصوص التي زعم النصارى أنها تمنع تعدد الزوجات ما جاء على لسان المسيح عند سؤاله عن الطلاق قوله:"من بدأ الخليقة ذكرًا وأنثى خلقهما الله، من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق (ويلزم) بامرأته ويكون الاثنان جسدًا واحدًا إذ ليسا بعد اثنين بل جسد واحد، فالذي جمعه الله لايفرقه الإنسان" [6] .

وقد وردت تفسيرات عديدة لهذه العبارة أبرزها أنه لمنع الطلاق منعًا باتًا وليس لمنع التعدد، ذلك أ، التعدد كان شائعًا عند اليهود ولم يأت المسيح عليه السلام إلا مكملًا وليس ناقضًا، وفي ذلك يقول أحمد عبدالوهاب: (إن الحديث

(1) سفر التثنية 21: 15 وما بعدها.

(2) التكوين 1: 27 وما بعده.

(3) أحمد عبدالوهاب، تعدد نساء الأنبياء ومكانة المرأة في اليهودية والمسيحية والإسلام، ص 116.

(4) عطار، تعدد الزوجات من النواحي الدينية والاجتماعية والقانونية، ص 86.

(5) متى 5: 17 وما بعدها.

(6) انجيل مرقس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت