عن الرجل والمرأة كجسد واحد ليس إذن حديثًا عن نظام الزوجة الوحدة لكنه حديث عن استمرارية العلاقة بينهما ومن ثم فهو حديث يتعلق بالطلاق وليس بتعدد الزوجات) [1] .
لكن هذا الموقف لم يتبناه جميع النصارى فقد ظهر منهم رجال دين يبيحون الزواج مرة ثانية وثالثة ورابعة، بل ويبيحون الجمع بين أكثر من زوجة، ومن هؤلاء فرقة الان نابتست Ananabaptistes، والمورمون Mormons ، وهؤلاء الأخيرون ظلوا يمارسون التعدد حتى أوائل القرن التاسع عشر [2] ، بل ظهرت دعوات من مفكرين وعلمائهم تدعو إلى إباحة التعدد الزوجات وبخاصة بعد أن عانت أوروبا من نقص شديد في عدد الرجال نتيجة للحربين العالميتين التي قتل فيهما أكثر من ثمانية وأربعين مليون رجل [3] ، وكذلك لانتشار الفواحش والزنا وزيادة عدد اللقطاء ومن هؤلاء بول بيرو Boul Bureou ، وفردينا ند دريفوس Ferdinand Dryfus ، و بن لندسي Ben Lindsey ، وغيرهم.
3)التعدد الأثيم في الواقع الأليم:
ظن اليهود والنصارى أنهم بإصرارهم على منع التعدد وإجبار الرجل على الزواج بزوجة واحدة قد بلغوا قمة العقل والرشد في التشريع. مع أن حقيقة دينهم وكتبهم ـ مهما دخلها من تحريف ـ لا تمنع التعدد مطلقًا وإلا كيف ينظرون إلى أنبيائهم الذين تزوجوا العديد من النساء وكان لبعضهم السراري الكثر؟ أليس النبي قدوة لمن آمن به، لكنهم قوم يجهلون.
ظل الطلاق محرمًا في ظل الكنيسة زمنًا طويلًا حتى حدث الانفصام بين الكنيسة والدولة فأباحت التشريعات الوضعية الطلاق ثم تبعتها بعض الطوائف المسيحية، أما تعدد النساء فإنه مازال محرمًا وإن نظرت إليه طائفة أو طائفتان على أنه مباح وما زالوا يمارسونه بشكل سري في بعض الولايات الإمريكية.
هل انتهى التعدد بمجرد وجود هذه التشريعات الجاهلة؟ الحق أنه موجود لكنه تعدد إباحي فاسق فاجر، وإليك صورة موجزة عن أحوال المرأة في المجتمعات الغربية وغيرها من المجتمعات التي أخذت بقانون منع الزواج بأكثر من زوجة.
قد تبدو الأرقام التي سنوردها عن الخيانة الزوجية مبالغًا فيها، ولكن المصدر الذي أورد هذه الإحصائية وهي جريدة عربية يومية تصدر في لندن وليس بقصد انتقاد الغرب أو إظهار محاسن الإسلام بل لكونها مجرد خبر صحفي، فقد جاء في هذه الإحصائية (29/ 5/1980) أن 75% من الأزواج يخونون زوجاتهم في أوروبا، وأن نسبة أقل من المتزوجات يفعلن الشئ ذاته [4] .
(1) عبدالوهاب، مرجع سابق ص146.
(2) عطار، مرجع سابق ص108 عن محمود سلام زناتي، النظم القانونية الإفريقية وتطورها (1966) ص101 ـ 107.
(3) قتل في الحرب العالمية الأولى 5 ـ 8 مليون كما أشار إلى ذلك نور الدين حاطوم في الموسوعة التاريخية الحديثة ـ تاريخ القرن العشرين (لبنان، 1385 ـ 1965) ص 122. وفي الحرب العالمية الثانية قتل أكثر من 40 مليون عن:
(4) محمد علي البار، عمل المرأة في الميزان ص 131.