الصفحة 7 من 21

وينقل المودودي رحمه الله تعالى عن بول بيورد عن انتشار الزنى بين المتزوجين والمتزوجات قوله:"وإن زنا المحصنين والمحصنات لا يعد من العيب أو اللوم في فرنسا، فإذا كان أحد من المحصنين متخذًا خليلة دون زوجته فلا يرى لإخفاء الأمر لزوم ويعد المجتمع فعله ذلك شيئًا عاديًا طبيعيًا في الرجال" [1] .

أما عن نتائج هذه الإباحية ومنع التعدد فمنها ازدياد الأطفال غير الشرعيين زيادة كبيرة جدًا، ففي إحدى الإحصائيات أن عدد هؤلاء الأطفال يفوق المليون سنويًا في أمريكا وحدها وقد كان هذا عام 1979م، أما الآن فقد يكون الرقم أكثر من هذا [2] .

ولن تكون هذه النتائج السيئة قاصرة على المجتمعات الغربية، فإن البلاد الإسلامية التي تأثرت بالغرب ابتداء من إخراج المرأة وسفورها، واختلاطها بالرجال بالإضافة إلى دفعها للعمل تحت شتى المبررات ومن التشريعات المختلفة للحد من الزواج بأكثر من زوجة أو تحريمه مطلقًا، فلا بد أن تكون قد جنت الثمار الخبيثة لذلك كله.

4)الزواج مثنى وثلاث ورباع:

لا شك أن الذين كتبوا عن المرأة وأفردوا فصولًا للحديث عن تعدد الزوجات قد تناولوا أسباب الزواج بأكثر من واحدة، ولكن هل يحتاج الأمر حقًا إلى إجهاد الفكر للبحث عن أسباب التعدد وحكمته؟ هل التعدد قضية ينبغي أن تنفرد بالكتابة حولها؟ يبدو أن احتكاك العالم الإسلامي بالغرب الأوروبي النصراني واليهودي والملحد زمنًا طويلًا وتحول المسلمون من وضع الأمة الغالبة إلى وضع المغلوب (المولع دائمًا بتقليد الغالب) قد فرض على الكتاب الإسلاميين والكتاب المتغربين أن يتناولوا هذه المسألة كل من وجهة النظر التي يعتنقها.

فالإسلاميون يرون أن الإسلام وحده هو الذي أعطى المرأة حريتها وكرامتها واعترف بها إنسانًا كامل الإنسانية ونظر إلى طبيعتها وطبيعة الرجل فحدد نظامًا اجتماعيًا يكفل مشاركة الجميع مشاركة فعالة، بينما يرى المتغربون ـ المغلوبون حقًا ـ أن الإسلام لم يعترف للمرأة بكيان مستقل وأنها في وضع أدنى من الرجل وحرمها من المساواة التي يتطلع إليها هؤلاء.

ومن اللافت للانتباه أن الدراسات الغربية (باللغات الأوروبية المختلفة) حول المرأة في العالم الإسلامي تفوق بوضوح حجم الكتابات التي كتبها الإسلاميون، كما تفوقها في الانتشار، ولعل من أبرز الدلائل على هذا العدد الكبير من المجلات الأسوعية النسائية وغير النسائية المنتشرة بلغات المسلمين وهي تحمل الفكر المتغرب بصراحة [3] .

وما زالت الكتب الداعية إلى خروج المرأة وسفورها تصدر تباعًا منذ كتاب قاسم أمين"تحرير المرأة"وكتاب الطاهر الحداد"امرأتنا في المجتمع والشريعة"حيث دعا كلاهما إلى خروج المرأة وسفورها وحارب الزواج بأكثر من زوجة. وبين

(1) المودودي، الحجاب ص95 عن بول بيرول ص 76 ـ 77 من كتابه نحو انهيار أخلاقي، نشر في لندن سنة 1925.

(2) محمد علي البار، مرجع سابق ص 131.

(3) يذكر الآن عن الجزائر بعد انتشار الصحوة الإسلامية ومشاركة المرأة المسلمة في المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية أن قام المتغربون ـ المغلوبون حقًا ـ بإصدرا عدد من المجلات النسائية لإفساد المرأة ليكون ذلك مدخلًا لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت